فهرس الكتاب

الصفحة 158 من 1408

فوجه الاستدلال من آية"النساء"وهي قوله -جل وعلا { إِنَّ الله لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ } (النساء: من الآية48) أن فيها عموما يشمل أنواع الشرك جميعا، وأنها كلها لا تغفر؛ فيكون ذلك موجبا للخوف من الشرك، وإذا وقع أو حصل الخوف والوجل من الشرك في القلب، فإن العبد سيحرص على معرفة أنواعه حتى لا يقع فيه، ويطلب معرفة أصنافه وأفراده حتى لا يقع فيها، وحتى يحذر أحبابه، ومن حوله منها؛ لذلك كان أحب الخلق، أو أحب الناس، وخير الناس للناس من يحذرهم من هذا الأمر، ولو لم يشعروا به، ولو لم يعقلوه، قال -جل وعلا-: { كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ } (آل عمران: من الآية110) ؛ لأنهم يدلون الخلق على ما ينجيهم، فالذي يحب للخلق النجاة هو الذي يحذرهم من الشرك بأنواعه، ويدعوهم إلى التوحيد بأنواعه؛ لأن هذا أعظم ما يدعى إليه.

ولهذا لما حصل من بعض القرى في زمن إمام الدعوة تردد، وشك، ورجوع عن مناصرة الدعوة، وفهم ما جاء به الشيخ-رحمه الله -، وكتبوا للشيخ وغلظوا له القول، وقالوا: إن ما جئت به ليس بصحيح، وإنك تريد كذا وكذا، لما حصل منهم ذلك أجابهم بكتاب قال في آخره: بعد أن شرح التوحيد وضده ورغَّب ورهَّب (( ولو كنتم تعقلون حقيقة ما دعوتكم إليه لكنت أغلى عندكم من آبائكم وأمهاتكم وأبنائكم، ولكنكم قوم لا تعقلون ) )أ.هـ.، وهذا كلام صحيح، ولكن لا يعقله إلا من عرف حق الله - جل وعلا-، فرحمه الله تعالى-، وأجزل له المثوبة، وجزاه عنا وعن المسلمين خير الجزاء، ورفع درجته في المهديين والنبيين والصالحين.

(ق) : قوله: (ويغفر ما دون ذلك) ، المراد بالدون هنا: ما هو أقل من الشرك، وليس ما سوى الشرك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت