فهرس الكتاب

الصفحة 157 من 1408

ولما كان اختيار إمام الدعوة كما هو اختيار عدد من المحققين كشيخ الإسلام وابن القيم وغيرهما أن العموم هنا شامل لأنواع الشرك: الأكبر، والأصغر، والخفي، كان الاستدلال بهذه الآية صحيحا؛ لأن الشرك أنواع، وإذا كان الشرك بأنواعه لا يغفر، فهذا يوجب الخوف منه أعظم الخوف، فإذا كان الشرك الأصغر كالحلف بغير الله ، وتعليق التميمة والحلقة والخيط، ونحو ذلك من أنواع الشرك الأصغر، كقولك، ما شاء الله وشئت، ونسبة النعم إلى غير الله ، إذا كان ذلك لا يغفر، فإنه يوجب أعظم الخوف، كالشرك الأكبر، وإذا كان كذلك فيقع في الخوف من الشرك من هم على غير التوحيد كمنْ يعبدون غير الله ، ويستغيثون بغير الله ، ويتوجهون إلى غيره، ويذبحون وينذرون لغيره، ويحبون غير الله محبة العبادة، ويرجون غير الله رجاء العبادة، ويخافون خوف السر من غير الله إلى غير ذلك، يكون هؤلاء أولى بالخوف من الشرك، لأنهم وقعوا فيما هو اتفق عليه أنه لا يغفر، كما يقع في الخوف من الشرك أهل الإسلام، الذين قد يقعون في بعض أنواع الشرك الخفي، أو الشرك الأصغر بأنواعه، وهم لا يشعرون، أو وهم لا يحذرون.

فإذا علم العبد المسلم أن الشرك بأنواعه لا يغفر وأنه مؤاخذ به، وأن الصلاة إلى الصلاة والجمعة إلى الجمعة ورمضان إلى رمضان لا تكفر ذنب الوقوع في الشرك الأصغر فيجب أن يعظم في قلبه الخوف منه فإن قيل فبماذا يغفر إذا؟ فالجواب: إنه لا يغفر إلا بالتوبة فقط، فإن لم يتب، فثمة الموازنة بين الحسنات والسيئات، ولكن ما ظنكم بسيئة فيها التشريك بالله مع حسنات؟ فمن ينجو من ذلك؟!! لا ريب إنه لا ينجو إلا من عظمت حسناته، فزادت على سيئة ما وقع فيه من أنواع الشرك، ولا شك أن هذا يوجب الخوف الشديد من الشرك بعامة ؛ لأن المرء يكون على خطر عظيم إذا وزنت حسناته وسيئاته، ثم كان في سيئاته نوع من أنواع الشرك، لان من المعلوم أن الشرك بأنواعه من حيث الجنس أعظم من، كبائر الأعمال المعروفة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت