فهرس الكتاب

الصفحة 156 من 1408

فالشرك غالبا ما يطلق في القرآن على الأكبر دون الأصغر، ومن شواهد ذلك قوله -جل وعلا-: { وَقَالَ الْمَسِيحُ يَا بَنِي إِسْرائيلَ اعْبُدُوا الله رَبِّي وَرَبَّكُمْ إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ الله عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ } (المائدة: من الآية72) فقوله في الآية { يُشْرِكْ } هو-أيضا- فعل داخل في سياق الشرط فيكون عاما، لكن هل يدخل فيه الشرك الأصغر والخفي؟ الجواب: إنه لا يدخل بالإجماع لأن تحريم الجنة، وإدخال النار والتخليد فيها إنما هو لأهل الموت على الشرك الأكبر، فدلنا ذلك على أن المراد بقوله { إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ الله عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ } (المائدة: من الآية72) أهل الإشراك بالله الشرك الأكبر، فلم يدخل فيه الأصغر، ولم يدخل ما دونه، من أنواع الأصغر، فيكون المفهوم إذًا من آيتي سورة"النساء"كالمفهوم من آية سورة"المائدة"ونحوها، وهذا كقوله في سورة الحج { وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَكَأَنَّمَا خَرَّ مِنَ السَّمَاءِ فَتَخْطَفُهُ الطَّيْرُ أَوْ تَهْوِي بِهِ الرِّيحُ فِي مَكَانٍ سَحِيقٍ } (الحج: من الآية31) ، فهذا ونحوه وارد في الشرك الأكبر، فيكون على هذا القول المراد بما نفي هنا في قوله { لا يغفر أن } الشرك الأكبر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت