العاشرة: فضيلة أصحاب موسى، وهو مأخوذ من قوله:"إذ رفع لي سوادٌ عظيمٌ"، ولكن قد يقال: إن التعبير بقول: كثرة أتباع موسى أنسب لدلالة الحديث؛ لأن الحديث يقول:"سواد عظيم فظننت أنهم أمتي"، وهذا يدل على الكثرة.
الحادية عشرة: عرض الأمم عليه - عليه الصلاة والسلام -، وهذا له فائدتان:
الفائدة الأولى: تسلية الرسول عليه الصلاة والسلام، حيث رأى من الأنبياء من ليس معه إلا الرجل والرجلان، ومن الأنبياء من ليس معه أحد، فيتسلى بذلك عليه الصلاة والسلام، ويقول: { ما كنت بدعًا من الرسل } .
الفائدة الثانية: بيان فضيلته عليه الصلاة والسلام وشرفه، حيث كان أكثر أتباعًا وأفضلهم؛ فصار في عرض الأمم عليه هاتان الفائدتان.
الثانية عشرة: أن كل أمة تحشر وحدها مع نبيها، لقوله:"رأيت النبي ومعه الرجل والرجلان، ، ولولا أنّ كل نبي متميز عن النبي الآخر؛ لاختلط بعضهم ببعض، ولم يعرف الأتباع من غير الأتباع، ويدل لذلك قوله - سبحانه وتعالى: { وترى كل أمةٍ جاثية كل أمة تدعى إلى كتابها } [الجاثية: 28] ؛ فإنه يدل على أن كل أمة تكون وحدها."
الثالثة عشرة: قلة من استجاب للأنبياء، وهو واضح من قوله:"والنبي ومعه الرجل والرجلان، والنبي وليس معه أحد".
الرابعة عشرة: أن من لم يجبه أحد يأتي وحده، لقوله:"والنبي وليس معه أحد".
الخامسة عشرة: ثمرة هذا العلم، وهو عدم الاغترار بالكثرة.. إلخ، فإن الكثرة قد تكون ضلالًا، قال الله تعالى: { وإن تطع أكثر من في الأرض يضلوك عن سبيل الله } [الأنعام: 116] ، وأيضًا الكثرة من جهة أخرى إذا اغتر الإنسان بكثرة وظن لن يغلب أو أنّه منصور؛ فهذا أيضًا سبب للخذلان؛ فالكثرة إن نظرنا إلى أن أكثر أهل الأرض ضلال لا تغتر بهم، فلا تقل: إن الناس على هذا، كيف أنفرد عنهم؟. كذلك أيضًا لا تغتر بالكثرة إذا كان معك أتباع كثيرون على الحق؛ فكلام المؤلف له وجهان:
الوجه الأول: أن لا نغتر بكثرة الهالكين فنهلك معهم.