ثانيا: أين العلم والحكمة من التحريف والتعطيل؟
ثالثا: يلزم منه أن يكون هؤلاء الخالفون أعلم بالله من رسوله - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه، لأن طريقة السلف هي طريقة النبي - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه.
رابعا: أنها قد تصل إلى الكفر، لأنها تستلزم تجهيل النبي - صلى الله عليه وسلم - وتسفيهه، فتجهيله ضد العلم، وتسفيهه ضد الحكمة، وهذا خطر عظيم.
فهذه العبارة باطلة حتى وإن أرادوا بها معنى صحيحا، لأن هؤلاء بحثوا وتعمقوا وخاضوا في أشياء كان السلف لم يتكلموا فيها، فإن خوضهم في هذه الأشياء هو الذي ضرهم وأوصلهم إلى الحيرة والشك، وصدق النبي - صلى الله عليه وسلم - حين قال: (هلك المتنطعون) (1) ، فلو أنهم بقوا على ما كان عليه السلف الصالح ولم يتنطعوا، لما وصلوا إلى هذا الشك والحيرة والتحريف، حتى إن بعض أئمة أهل الكلام كان يتمنى أن يموت على عقيدة أمه العجوز التي لا تعرف هذا الضلال، ويقول بعضهم: ها أنا أموت على عقيدة عجائز نيسابور.
وهذا من شدة ما وجدوا من الشك والقلق والحيرة، ولا تظن أن العقيدة الفاسدة يمكن أن يعيش الإنسان عليها أبدا، لا يمكن أن يعيش الإنسان إلا على عقيدة سليمة، وإلا ابتلى بالشك والقلق والحيرة، وقال بعضهم: أكثر الناس شكا عند الموت أهل الكلام، وما بالك - والعياذ بالله - بالشك عند الموت، يختم للإنسان بضد الإيمان.
(1) مسلم: كتاب العلم: هلك المتنطعون، حديث (2670) ، وأبو داود، حديث (4608) ، وأحمد (1/368) ، حديث (3655) .