فهرس الكتاب

الصفحة 1384 من 1408

لكن لو أخذنا العقيدة من كتاب الله وسنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بسهولة وبما جرى عليه السلف، نقول كما قال الرازي وهو من علمائهم ورؤسائهم: رأيت أقرب الطرق طريقة القرآن: أقرأ في الإثبات: { الرحمن على العرش استوى } (طه:5) ، يعني: فأثبت وأقرأ في النفي: { ليس كمثله شيء } (الشورى:11) { ولا يحيطون به علما } (طه:110) ، ومن جرب مثل تجربتي عرف مثل معرفتي، لأنه أقر قبل هذا الكلام، فقال: لقد تأملت الطرق الكلامية والمناهج الفلسفية، فما رايتها تروي غليلا ولا تشفي عليلا، ووجدت أقرب الطرق طريقة القرآن.

والحاصل أن هؤلاء المنكرين لما جاء في الكتاب والسنة من صفات الله - عز وجل - اعتمادا على هذا الظن الفاسد أنها تقتضي التمثيل قد ضلوا ضلالا مبينا، فالصحابة رضي الله عنهم هل ناقشوا الرسول - صلى الله عليه وسلم - في هذا؟ والذي نكاد نشهد به إن لم نشهد به إنه حين يمر عليهم مثل هذا الحديث يقبلونه على حقيقته، لكن يعلمون أن الله لا مثل له: فيجمعون بين الإثبات وبين النفي.

إذا موقفنا من هذا الحديث الذي فيه إثبات الأصابع لله - - عز وجل - - نقر به ونقبله، وأن لا نقتصر على مجرد إمراره بدون معنى فنكون بمنزلة الأميين الذين لا يعلمون الكتاب إلا أماني، بل نقرؤه ونقول: المراد به أصبع حقيقي يجعل الله عليه هذه الأشياء الكبيرة، ولكن لا يجوز أبدا أن نتخيل بأفهامنا أو أن نقول بألسنتنا: إنه مثل أصابعنا، بل نقول الله أعلم بكيفية هذه الأصابع، فكما أننا لا نعلم ذاته المقدسة، فكذلك لا نعلم كيفية صلاته، بل نكل علمها إلى الله - - سبحانه وتعالى - -.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

وفي رواية لمسلم: (والجبال والشجر على إصبع ثم يهزهم فيقول أنا الملك أنا الله ) (1)

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) مسلم: كتاب صفة القيامة والجنة والنار، حديث (2786) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت