فهرس الكتاب

الصفحة 1382 من 1408

والإصبع إصبع حقيقي يليق بالله - - عز وجل - -، كاليد، وليس المراد بقوله (على إصبع) سهولة التصرف في السماوات والأرض، كما يقوله أهل التحريف، بل هذا خطأ مخالف لظاهر اللفظ والتقسيم، ولأنه - صلى الله عليه وسلم - أثبت ذلك بإقراره، ولقوله - صلى الله عليه وسلم: (إن قلوب بني آدم بين أصبعين من أصابع الرحمن) (1) .

وقوله: (بين أصبعين) لا يلزم من البينية المماسة، ألا ترى قوله تعالى: { والسحاب المسخر بين السماء والأرض } (البقرة: 164) والسحاب لا يمس الأرض ولا السماء وهو بينهما، ونقول: عنيزة بين الزلفي والرس، ولا يلزم أن تكون متصلة بهما، وتقول: شعبان بين ذي القعدة وجمادى، ولا يلزم أن يكون مواليا له، فتبين أن البينية لا تسلتزم الاتصال في الزمن أو المكان، وكما ثبت عنه - صلى الله عليه وسلم: أن الله - - سبحانه وتعالى - - يكون قبل وجه المصلى (2) ولا يلزم من المقابلة أن يكون بينه وبين الجدار أو السترة التي يصلى إليها، فهو قبل وجهه وإن كان على عرشه، ومثال ذلك: الشمس حين تكون في الأفق عند الشروق أو الغروب، فإن من الممكن أن تكون قِبل وجهك وهي في العلو.

فتبين بهذا أن هؤلاء المحرفين على ضلال، وأن من قال: إن طريقتهم أعلم وأحكم، فقد ضل.

ومن المشهور عندهم قولهم: طريقة السلف أسلم وطريقة الخلف أعلم وأحكم، وهذا القول على ما فيه من التناقض قد يوصل إلى الكفر، فهو:

أولا: فيه تناقض، لأنهم قالوا: طريق السلف أسلم، ولا يعقل أن تكون الطريقة أسلم وغيرها أعلم وأحكم، لأن الأسلم يستلزم أن يكون أعلم وأحكم، فلا سلامة إلا بعلم بأسباب السلامة وحكمة في سلوك هذه الأسباب.

(1) مسلم كتاب القدر/ باب تصريف الله تعالى القلوب كيف يشاء، حديث (2654) .

(2) البخاري: كتاب الصلاة/ باب حك البزاق باليد في المسجد، ومسلم: كتاب المساجد ومواضع الصلاة/ باب النهي عن البصاق في المسجد في الصلاة وغيرها، حديث (547) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت