فهرس الكتاب

الصفحة 1373 من 1408

والذي يظهر لي أن لا تعارض أصلا، لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - أذن لهم أن يقولوا بقولهم، لكن نهاهم أن يستجريهم الشيطان بالغلو مثل (السيد) لأن السيد المطلق هو الله تعالى، وعلى هذا فيجوز أن يقال: سيدنا وسيد بني فلان ونحوه، ولكن بشرط أن يكون الموجه إليه السيادة أهلا لذلك، أما إذا لم يكن أهلا كما لو كان فاسقا أو زنديقا، فلا يقال له ذلك حتى ولو فرض أنه أعلى منه مرتبة أو جاها، وقد جاء في الحديث: لا تقولوا للمنافق سيد، فإنه إن يكن سيد فقد أسخطتم ربكم - عز وجل -) (1) ، فإذا كان أهلا لذلك وليس هناك محذور فلا باس به، وأما أن خشي المحذور أو كان غير أهل، فلا يجوز.

والمحذور: هو الخشية من الغلو فيه.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

وعن أنس - رضي الله عنه -، أن ناسًا قالوا: يا رسول الله: يا خيرنا وابن خيرنا، وسيدنا وابن سيدنا، فقال: (يا أيها الناس، قولوا بقولكم، ولا يستهوينكم الشيطان، أنا a، عبد الله ورسوله، ما أحب أن ترفعوني فوق منزلتي التي أنزلني الله - عز وجل -) . رواه النسائي بسند جيد.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

قوله: (قالوا: يا رسول الله ) هذا النداء موافق لقوله تعالى: { لا تجعلوا دعاء الرسول بينكم كدعاء بعضكم بعضا } (النور: 63) أي لا تنادوه كما ينادي بعضكم بعضًا، فتقولوا: يا a ! ولكن قولوا: يا رسول الله ! أو يا نبي الله !

وفي الآية معنى آخر: أي إذا دعاكم الرسول، فلا تجعلوا دعاءه إياكم كدعاء بعضكم بعضا إن شئتم أجبتم وإن شئتم أبيتم، فهو كقوله: { يا أيها الذين آمنوا استجيبوا لله والرسول إذا دعاكم لما يحييكم } (الأنفال: 24) وعلى المعنى الأول تكون (دعاء) مضافة إلى المفعول، وعلى الثاني تكون مضافة إلى الفاعل.

(1) أبو داود: كتاب الأدب / باب لا يقول المملوك ربي وربتي، حديث (3977) ، وصححه الشيخ الألباني كما في الصحيحة (371) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت