فهرس الكتاب

الصفحة 1371 من 1408

(ف) : قال العلامة ابن القيم في بدائع الفوائد: اختلف الناس في جواز إطلاق السيد على البشر. فمنعه قوم، ونقل عن مالك، واحتجوا بقول النبي - صلى الله عليه وسلم - لما قيل له: يا سيدنا قال: (السيد الله تبارك وتعالى) (1) وجوزه قوم، واحتجوا بقول النبي - صلى الله عليه وسلم - للأنصار: (قوموا إلى سيدكم) (2) وهذا أصح من الحديث الأول. قال هؤلاء: السيد أحد ما يضاف إليه، فلا يقال للتميمي سيد كندة، ولا يقال الملك سيد البشر. قال: وعلى هذا فلا يجوز أن يطلق على الله هذا الاسم، وفي هذا نظر، فإن السيد إذا أطلق عليه تعالى فهو في منزلة المالك، والمولى والرب. لا بمعنى الذي يطلق على المخلوق. انتهى.

قلت: فقد صح عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال في معنى قول الله تعالى: ' 6: 164 ' { قل أغير الله أبغي ربا } أي إلهًا وسيدًا وقال في قول الله تعالى:"الله الصمد"أنه السيد الذي كمل في جميع أنواع السؤدد: وقال أبو وائل: هو السيد الذي انتهى سؤدده. وأما استدلالهم بقول النبي - صلى الله عليه وسلم - للأنصار (قوموا إلى سيدكم) فالظاهر أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يواجه سعدًا به، فيكون في هذا المقام تفضيل والله أعلم.

(ق) : تنبيه:

(1) صحيح: أبو داود: كتاب الأدب: باب في كراهية التمادح ،حديث (4806) ، أخرجه أحمد (4/25) وقال الحافظ في الفتح (5/179) رجاله ثقات وقد صححه غير واحد. أ.هـ. وصححه الألباني في صحيح الجامع (3594) .

(2) جزء من حديث أبي سعيد الخدري الذي اخرجه البخاري:كتاب المغازي: باب مرجع النبي - صلى الله عليه وسلم - من الأحزاب ومخرجه إلى بني قريظة (4121) ومسلم ، كتاب الجهاد والسير: باب جواز قتال من نقض العهد ،حديث (1768) ، (64) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت