فهرس الكتاب

الصفحة 1370 من 1408

وقال في النهاية: (لا يستجرينكم الشيطان) ، أي: لا يستغلبنكم فيتخذكم جريا، أي: رسولا ووكيلا.وعلى التفسيرين، فمراد النبي - صلى الله عليه وسلم - حماية التوحيد وسد كل طريق يوصل إلى الشرك، والحماية من المنكر تعظم كلما كان المنكر أعظم وأكبر أو كان الداعي إليه في النفوس أشد. ولهذا تجد أن باب الشرك حماه النبي عليه الصلاة والسلام حماية بالغة حتى سد كل طريق يمكن أن يكون ذريعة إليه، لأنه أعظم الذنوب، وأيضا باب الزنا حمي حماية عظيمة، حتى منعت المرأة من التبرج وكشف الوجه وخلوتها بالرجل بلا محرم وما أشبه ذلك، لئلا يكون ذلك ذريعة إلى الزنا، لأن النفوس تطلبه، وفي باب الربا أيضا حمي الربا حماية عظيمة، حتى أن الرجل ليعطي الرجل صاعا طيبا من البر بصاعين قيمتها واحدة، ويكون ذلك ربًا محرم، مع أنه ليس فيه ظلم.

فالشرك قد يكون من الأمور التي لا تدعوا إليه النفوس كثيرا لكنه أعظم الظلم، فالشيطان يحرص أن يوصل ابن آدم إلى الشرك بكل وسيلة، فحماه النبي - صلى الله عليه وسلم - حماية تامة محكمة، حتى لا يدخل الإنسان فيه من حيث لا يشعر، وهذا هو معنى الباب الذي ذكره المؤلف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت