فقال سعيد بن جبير: قد أحسن من انتهى إلى ما سمع، ولكن حدثنا ابن عباس.. إلخ. إذن، فحصين استند على حديث:"لا رقية إلا من عين أو حمة"، وهذا يدل على أن الرقية من العين أو الحمة مفيدة، وهذا أمر واقع؛ فإن الرُّقى تنفع بإذن الله من العين ومن الحمة أيضًا، وكثير من الناس يقرؤون على الملدوغ فيبرأ حالًا، ويدل لهذا قصة الرجل الذي بعثه النبي - صلى الله عليه وسلم - في سرية، فاستضافوا قومًا، فلم يضيفوهم، فلدغ سيدهم لدغة عقرب، فقالوا: من يرقي؟ فقالوًا: لعل هؤلاء الركب عندهم راقٍ، فجاؤوا إلى السرية، قالوا: هل فيكم من راقٍ؟ قالوا: نعم، ولكن لا نرقي لكم إلا بشيء من الغنم، فقالوا: نعطيكم. فاقتطعوا لهم من الغنم، ثم ذهب أحدهم يقرأ عليه الفاتحة، قرأها ثلاثًا أو سبعًا، فقام كأنما نشط من عقال، فانتفع اللديغ بقراءتها، ولهذا قال - صلى الله عليه وسلم:"وما يدريك أنها رقية؟" (يعني: الفاتحة) (1) ، وكذا القراءة من العين مفيدة.
ويستعمل للعين طريقة أخرى غير الرقية، وهو الاستغسال، وهي أن يؤتي بالعائن، ويطلب منه أن يتوضأ، ثم يؤخذ ما تناثر من الماء من أعضائه، ويصب على المصاب، ويشرب منه، ويبرأ بإذن الله . وهناك طريقة أخرى، ولا مانع منها أيضًا، وهي أن يؤخذ شيء من شعاره، أي: ما يلي جسمه من الثياب، كالثوب، والطاقية، والسروال، وغيرها، أو التراب إذا مشى عليه وهو رطب، ويصب على ذلك ماء يرش به المصاب أو يشربه، وهو مجرب. وأما العائن؛ فينبغي إذا رأى ما يعجبه أن يبرّك عليه؛ لقول النبي - صلى الله عليه وسلم - لعامر بن ربيعة لما عان سهل بن حنيف:"هلا برّكت عليه" (2) ؛ أي: قلت: بارك الله عليك.
(1) البخاري: كتاب الطب/ باب الرقي بفاتحة الكتاب، ومسلم: كتاب السلام/ باب جواز أخذ الأجرة على الرقية بالقرآن.
(2) مسند الإمام أحمد (3/486) ، وموطأ الإمام مالك (211/938) ، وشرح السنة (1211/164) ، وصححه الألباني في صحيح الجامع (4020) .