فقيل: لا يمثل للعموم، والنبي - صلى الله عليه وسلم - لم يستثن شيئا، ولأننا إذا مثلنا بواحد منهم، فقد يكون لا يرضى بما فعله قومه، فكيف نمثل به؟
وقيل: نمثل بهم كما مثلوا بنا، لأن هذا العموم مقابل بعموم آخر، وهو قوله تعالى: { فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم } (البقرة: 194) . وإذا لم نمثل بهم مع أنهم يمثلون بنا، فقد يفسر هذا بأنه ضعف، وإذا مثلنا بهم في هذه الحال، عرفوا أن عندنا قوة ولم يعودوا للتمثيل بنا ثانية.
والظاهر القول الثاني.
فإن قيل: قد نمثل بواحد لم يمثل بنا ولا يرضى بالتمثيل؟
فيقال: إن الأمة الواحدة فعل الواحد منها كفعل الجميع، ولهذا كان الله - - عز وجل -- يخاطب اليهود في عهد الرسول - صلى الله عليه وسلم - بأمور جرت في عهد موسى، قال تعالى: { وإذا قتلتم نفسا فادارأتم فيها } (البقرة: 72) ، وقال تعالى: { وإذ أخذنا ميثاقكم ورفعنا فوقكم الطور } (البقرة: 93) ، وما أشبه ذلك.
قوله: (ولا تقتلوا وليدا) . أي: لا تقتلوا صغيرا، لأنه لا يقاتل، ولأنه ربما يسلم.
وورد في أحاديث أخرى: أنه لا يقتل راهب ولا شيخ فان ولا امرأة (1) ، إلا أن يقاتلوا، أو يحرضوا على القتال، أو يكون لهم رأي في الحرب، كما قتل دريد بن الصّمة في غزوة ثقيف مع كبره وعماه (2) .
واستدل بهذ الحديث أن القتال ليس لأجل أن يسلموا، ولكنه لحماية الإسلام، بدليل أننا لا نقتل هؤلاء، ولو كان من أجل ذلك لقتلناهم إذا لم يسلموا، ورجح شيخ الإسلام هذا القول، وله رسالة في ذلك اسمها (قتال الكفار) .
(1) أبو داود: كتاب الجهاد / باب دعاء المشركين.
(2) البخاري: كتاب المغازي / باب غزوة أوطاس.