فهرس الكتاب

الصفحة 1338 من 1408

قوله: (لا تغلوا) . الغلول: أن يكتم شيئا من الغنيمة فيختص به، وهو من كبائر الذنوب، قال تعالى: { ومن يغلل يأت بما غل يوم القيامة } (آل عمران: 161) ، أي معذبا به، فهو يعذب بما غل يوم القيامة ويعزر في الدنيا، قال أهل العلم: يعزر الغال بإحراق رحله كله، إلا المصحف لحرمته، والسلاح لفائدته، وما فيه روح، لأنه لا يجوزه تعذيبه بالنار.

قوله ولا (تغدروا) . الغدر: الخيانة، وهذا هو الشاهد من الحديث، وهذا إذا عاهدنا، فإنه يحرم الغدر، أما الغدر بلا عهد، فلنا ذلك لأن الحرب خدعة، وقد ذكر أن على بن أبي طالب رضي الله عنه خرج إليه رجل من المشركين ليبارزه، فلما أقبل الرجل على على صاح به على: ما خرجت لأبارز رجلين. فالتفت المشرك يظن أنه جاء أحد من أصحابه ليساعده، فقتله علي رضي الله عنه.

وليعلم لنا مع المشركين ثلاث حالات.

الحالة الأولى: أن لا يكون بيننا وبينهم عهد، فيجب قتالهم بعد دعوتهم إلى الإسلام وإبائهم عنه وعن بذل الجزية، بشرط قدرتنا على ذلك.

الحالة الثانية: أن يكون بيننا وبينهم عهد محفوظ يستقيمون فيه، فهنا يجب الوفاء لهم بعدهم، لقوله تعالى: { فما استقاموا لكم فاستقيموا لهم إن الله يحب المتقين } (التوبة: 7) وقوله: { فأتموا إليهم عهدهم إلى مدتهم } (الأنفال: 58) .

الحالة الثالثة: أن يكون بيننا وبينهم عهد نخاف خيانتهم فيه، فهنا يجب أن ننبذ إليهم العهد ونخبرهم أنه لا عهد بيننا، لقوله تعالى: { وإما تخافن من قوم من خيانة فانبذ إليهم على سواء إن الله لا يحب الخائنين } (الأنفال: 58) .

قوله: (و لا تمثلوا) . التمثيل: التشويه بقطع بعض الأعضاء، كالأنف واللسان وغيرها، وذلك عند أسرهم، لأنه لا حاجة إليه، لأنه انتقام في غير محله، واختلف العلماء على فيما لو كانوا يفعلون بنا ذلك:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت