قوله: { ولم يك من المشركين } ، تأكيد، أي لم يكن مشركًا طول حياته؛ فقد كان عليه الصلاة والسلام معصومًا عن الشرك، مع أن قومه كانوا مشركين، فوصفه الله بامتناعه عن الشرك استمرارًا في قوله: { حنيفًا } ، وابتداءً في قوله: { ولم يك من المشركين } ، والدليل على ذلك: أن الله جعله إمامًا، ولا يجعل الله للناس إمامًا من لم يحقق التوحيد أبدًا.
(تم) : في تفسير إمام الدعوة المصنف الشيخ a بن عبد الوهاب-رحمه الله -، في تفسيره لآخر سورة النحل، فسر هذه الآية، فقال -رحمه الله: { إن إبراهيم كان أمة } لئلا يستوحش سالك الطريق من قلة السالكين"، { قانتا لله } : لا للملوك ولا للتجار المترفين، { حنيفا } : لا يميل يمينا ولا شمالا، كحال العلماء المفتونين، { وَلَمْ يَكُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ } (النحل: من الآية120) خلافا لمن كثَّر سوادهم، وزعم أنه من المسلمين، وهو من التفاسير الرائقة الفائقة البعيدة المعاني { وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ } (فصلت: 35) ."
(ف) : قال العلامة ابن القيم (رحمه الله ) في مفتاح دار السعادة في الوجه (147) من فضل العلم: إن الله أثنى على إبراهيم خليله بقوله { إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً قَانِتًا لِلَّهِ حَنِيفًا وَلَمْ يَكُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ } (النحل: 120) فهذه أربعة أنواع من الثناء، افتتحها بأنه"أمة"وهو القدوة الذي يؤتم به قال ابن مسعود:"الأمة: المعلم للخير"وهي فعلة - بضم الفاء- من الائتمام كالقدوة، وهو الذي يقتدى به والفرق بين"الأمة"والإمام"من وجهين."
أحدهما: أن الإمام كل ما يؤتم به، سواء كان بقصده وشعوره أو لا، ومنه سمي الطريق إمامًا.كقوله تعالى { وَإِنْ كَانَ أَصْحَابُ الْأَيْكَةِ لَظَالِمِينَ - فَانْتَقَمْنَا مِنْهُمْ وَإِنَّهُمَا لَبِإِمَامٍ مُبِينٍ } (الحجر: 79) أي بطريق واضح لا يخفى على السالك.ولا يسمى الطريق أمة.