الثاني: أي (الأمة) فيه زيادة معنى. وهو الذي جمع صفات الكمال في العلم والعمل وهو الذي بقي فيها فردًا وحده، فهو الجامع لخصال تفرقت في غيره، فكأنه باين غيره باجتماعها فيه، وتفرقها أو عدمها في غيره.ولفظ (الأمة) يشعر بهذا المعنى، لما فيه من الميم المضعفة الدالة على الضم بمخرجها وتكريرها، وكذلك ضم أوله. فإن الضم من الواو، ونخرجها فيضم عند النطق بها. وأتى بالتاء الدالة على الوحدة كالغرفة واللقمة.ومنه الحديث:"إن زيد بن عمرو بن نفيل يبعث يوم القيامة أمة وحده"فالضم والاجتماع لازم لمعنى الأمة. ومنه سميت الأمة التي هي آحاد الأمم، لأنهم الناس المجتمعون على دين واحد أو في عصر واحد.
الثاني: قوله { قَانِتًا } قال ابن مسعود:"القانت: المطيع. والقنوت يفسر بأشياء كلها ترجع إلى دوام الطاعة."
الثالث: قوله { حَنِيفًا } والحنيف: المقبل على الله .ويلزم من هذا المعنى ميله عما سواه، فالميل لازم معنى الحنيف، لا أنه موضوعة لغة.
الرابع: قوله"شاكرًا لأنعمه"والشكر للنعم مبني على ثلاثة أركان: الإقرار بالنعمة، وإضافتها إلى المنعم بها، وصرفها في مرضاته والعمل فيها بما يجب. فلا يكون العبد شاكرًا إلا بهذه الثلاثة.
والمقصود: انه سبحانه مدح خليله بأربع صفات كلها ترجع إلى العلم والعمل بموجبه وتعليمه ونشره.فعاد الكمال كله إلى العلم والعمل بموجبه ودعوة الخلق إليه.أ.هـ.