قوله - صلى الله عليه وسلم: (ولا يقل أحدكم عبدي وأمتي) ، هذا خطاب للسيد أن لا يقول: عبدي وأمتي لمملوكه ومملوكته، لأننا جميعا عباد الله ، ونساؤنا إماء لله، قال النبي - صلى الله عليه وسلم: (لا تمنعوا إماء الله مساجد الله ) (1) .
فالسيد منهي أن يقول ذلك، لأنه إذا قال: عبدي وأمتي، فقد تشبه بالله - - عز وجل - - ولو من حيث ظاهر اللفظ، لأن الله - - عز وجل - - يخاطب عباده بقوله: عبدي، كما في الحديث: (عبدي استطعمتك فلم تطعمني...) (2) وما أشبه ذلك.
وإن كان السيد يريد بقوله: (عبدي) ، أي: مملوكي، فالنهي من باب التنزه عن اللفظ الذي يوهم الإشراك، وقد سبق بيان حكم ذلك.
وقوله: (وأمتي) . الأمة: الأنثى من المملوكات، وتسمى الجارية.
والعلة من النهي: أن فيه إشعارا بالعبودية، وكل هذا من باب حماية التوحيد والبعد عن التشريك حتى في اللفظ، ولهذا ذهب بعض أهل العلم ومنهم شيخنا عبد الرحمن السعدي رحمه الله إلى أن النهي في الحديث ليس على سبيل التحريم، وأنه على سبيل الأدب والأفضل والأكمل، وقد سبق بيان حكم ذلك مفصلا.
قوله: (وليقل فتاي وفتاتي) .مثله جاريتي وغلامي، فلا بأس به.
وفي الحديث فوائد:
(1) البخاري: كتاب الجمعة / باب هل على من لم يشهد الجمعة غسل من النساء، حديث (900) ، ومسلم: كتاب الصلاة / باب خروج النساء إلى المساجد إذا لم يترتب عليه فتنة، (442) .
(2) مسلم: كتاب البر والصلة والآداب / باب فضل عيادة المريض، حديث (2569) .