فهذا سؤال له وتوسل إليه بحمده وأنه لا إله إلا هو المنان. فهو توسل إليه بأسمائه وصفاته. وما أحق ذلك بالإجابة وأعظمه موقعًا عند المسؤول. وهذا باب عظيم من أبواب التوحيد.
السادس: صفة تحصل من اقتران أحد الاسمين والوصفين بالآخر. وذلك قدر زائد على مفرديهما نحو الغني الحميد، الغفور القدير، الحميد المجيد، وهكذا عامة الصفات المقترنة والأسماء المزدوجة في القرآن. فإن الغني صفة كمال والحمد كذلك، واجتماع الغني مع الحمد كمال آخر، فله ثناء من غناه وثناء من حمده، وثناء من اجتماعهما، وكذلك الغفور القدير، والحميد المجيد، والعزيز الحكيم، فتأمله فإنه أشرف المعارف.
(ق) : قوله تعالى: { سيجزون ماكانوا يعملون } لم يقل يجزون العقاب إشارة إلى أن الجزاء من جنس العمل، وهذا وعيد، وهو كقوله تعالى { سنفرغ لكم أيه الثقلان } (الرحمن 31) ، وليس المعنى أن الله - - عز وجل - - مشغول الآن وسيخلفه الفراغ فيما بعد.
قوله: { يعملون } العمل يطلق على القول والفعل، قال تعالى فمن يعمل مثقال ذرة خيرًا يره ومن يعمل مثقال ذرة شرًا يره) (الزلزلة: 7-8) ، وهذا يكون في الأفعال والأقوال 0
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ذكر ابن أبي حاتم عن ابن عباس: { يلحدون في أسمائه } : (يشركون) . وعنه (سموا اللات من الإله، والعزى من العزيز) وعن الأعمش (يدخلون فيها ما ليس منها) .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
قول ابن عباس: (يشركون) تفسير للإلحاد، ويتضمن الإشراك بها في جهتين:
أن يجعلوها دالة على المماثلة.
أو يشتقوا منها أسماء للأصنام، كما في الرواية الثانية عن ابن عباس التي ذكرها المؤلف، فمن جعلها دالة على المماثلة، فقد أشرك لأنه جعل لله مثيلًا، ومن أخذ منها أسماء لأصنامه، فقد أشرك لأنه جعل مسميات هذه الأسماء مشاركة لله - - عز وجل - -.
وقوله: (وعنه) 0 أي: ابن عباس