الخامس: - ولم يذكره أكثر الناس - وهو الاسم الدال على جملة أوصاف عديدة لا تختص بصفة معينة، بل دال على معان، نحو المجيد العظيم الصمد. فإن المجيد من اتصف بصفات متعددة، من صفات الكمال، ولفظه يدل على هذا. فإنه موضوع للسعة والزيادة والكثرة، فمنه استمجد المرخ والعفار وأمجد الناقة، علفها. ومنه ذو رب العرش المجيد صفة العرش لسعته وعظمته وشرفه. وتأمل كيف جاء هذا الاسم مقترنًا بطلب الصلاة من الله على رسوله كما علمناه - صلى الله عليه وسلم - لأنه في مقام طلب المزيد والتعرض لسعة العطاء، وكثرته ودوامه. فأتى في هذا المطلوب باسم يقتضيه، كما تقول: اغفر لي وارحمني إنك أنت الغفور الرحيم، فهو راجع إلى التوسل إليه بأسمائه وصفاته. وهو من أقرب الوسائل وأحبها إليه. ومنه الحديث الذي في مسند الترمذي:"ألِظُّوا بياذا الجلال والإكرام" (1) ومنه:"اللهم إني أسألك بأن لك الحمد لا إله إلا أنت المنان بديع السموات والأرض يا ذا الجلال والإكرام" (2)
(1) صحيح: الترمذي: كتاب الدعوات: باب رقم (92) حديث (3524، 3525) وأخرجه أحمد (1/177) والنسائي في الكبرى (كما في تحفة الأشراف [3/167] ) من حديث أنس - رضي الله عنه - .وصححه الألباني في الصحيحة (1536) لطرقة وشواهده.
(2) صحيح: جزء من حديث أنس بن مالك - رضي الله عنه - قال: (كنت جالسًا مع النبي - صلى الله عليه وسلم - في المسجد ورجل يصلي فقال .اللهم ...) أخرجه أحمد (3/170، 1485، 245، 265) ، أبو داود: كتاب الصلاة: باب الدعاء ،حديث (1495) ، والترمذي: كتاب الدعوات: باب خلق الله مائة رحمة، (3544) والنسائي: كتاب السهو (3/53) باب الدعاء بعد الذكر ، وابن ماجة: كتاب الدعاء (3858) ،باب اسم الله الأعظم. وصححه الحاكم ووافقه الذهبي (1/503، 504) وابن حبان (2382) ، وصححه الأرناؤوط في تخريج شرح السنة (5/36، 37) .