وأسماء الرب تعالى كلها أسماء وأوصاف تعرف بها تعالى إلى عباده ودلت على كماله جل وعلا
وقال رحمه الله تعالى: فالإلحاد إما بجحدها وإنكارها. وإما بجحد معانيها وتعطيلها وإما بتحريفها عن الصواب وإخراجها عن الحق بالتأويلات. وإما أن يجعلها أسماء لهذه المخلوقات كإلحاد أهل الاتحاد. فإنهم جعلوها أسماء هذا الكون محمودها ومذمومها. حتى قال زعيمهم: هو المسمى بمعنى كل اسم ممدوح عقلًا وشرعًا وعرفًا. وبكل اسم مذموم عقلًا وشرعًا وعرفًا. تعالى عما الله يقولون علوًا كبيرًا، انتهى.
قلت: والذي عليه أهل السنة والجماعة قاطبة. متقدمهم ومتأخرهم: إثبات الصفات التي وصف الله بها نفسه ووصفه بها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على ما يليق بجلال الله وعظمته. إثباتًا بلا تمثيل. وتنزيهًا بلا تعطيل. كما قال تعالى: ' 42: 11 ' { ليس كمثله شيء وهو السميع البصير } وأن الكلام في الصفات فرع عن الكلام في الذات يحتذى حذوه ومثاله. فكما أنه يجب العلم بأن لله ذاتًا حقيقة لا تشبه شيئًا من ذوات المخلوقين، فله صفات حقيقة لا تشبه شيئًا من صفات المخلوقين، فمن جحد شيئًا مما وصف الله به نفسه أو وصفه به رسوله، أو تأوله على غير ما ظهر من معناه فهو جهمي قد اتبع غير سبيل المؤمنين. كما قال تعالى: ' 4: 115 ' { ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى ويتبع غير سبيل المؤمنين نوله ما تولى ونصله جهنم وساءت مصيرًا } .
وقال العلامة ابن القيم رحمه الله تعالى أيضًا:
(فائدة جليلة) :
ما يجري صفة أو خبرًا على الرب تبارك وتعالى أقسام:
أحدها: ما يرجع إلى نفس الذات، كقولك: ذات وموجود.
الثاني: ما يرجع صفاته ونعوته، كالعليم والقدير، والسميع والبصير.
الثالث: ما يرجع إلى أفعاله. كالخالق والرازق.
الرابع: التنزيه المحض. ولا بد من تضمنه ثبوتًا، إذا لا كمال في العدم المحض، كالقدوس والسلام.