قوله: (فينتهي جبريل بالوحي إلى حيث أمره الله - - عز وجل - -) ، أي: يصل بالوحي إلى حيث أمره الله من الأنبياء والرسل.
من فوائد الحديث:
1.إثبات الإرادة لقوله: (إذا أراد الله ) وهي قسمان: شرعية وكونية.والفرق بينهما:
أولا: من حيث المتعلق؛ فالإرادة الشرعية تتعلق بما يحبه الله - - عز وجل --، سواء وقع أو لم يقع، وأما الكونية؛ فتتعلق بما يقع، سواء كان مما يحبه الله أو مما لا يحبه.
ثانيا: الفرق بينهما من حيث الحكم، أي حصول المراد؛ فالشرعية لا يلزم منها وقوع المراد، أما الكونية؛ فيلزم منها وقوع المراد. فقوله تعالى: { وَاللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْكُم } (النساء: من الآية27) هذه إرادة شرعية؛ لأنها لو كانت كونية لتاب على كل الناس، وأيضا متعلقها فيما يحبه الله وهو التوبة. وقوله { إن كان الله يريد أن يغويكم } (هود: 34) هذه كونية؛ لأن الله لا يريد الإغواء شرعًا، أما كونًا وقدرًا؛ فقد يريده.
وقوله: { يُرِيدُ الله لِيُبَيِّنَ لَكُمْ وَيَهْدِيَكُمْ سُنَنَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَيَتُوبَ عَلَيْكُمْ } (النساء: من الآية26) هذه كونية، لكنها في الأصل شرعية؛ لأنه قال: { ويتوب عليكم } (النساء: 26) .
وقوله تعالى: { يُرِيدُ الله بِكُمُ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْر } (البقرة: من الآية185) هذه شرعية؛ لأن قوله: { ولا يريد بكم العسر } لا يمكن أن تكون كونية؛ إذ إن العسر يقع ولو كان الله لا يريده قدرًا وكونًا؛ لم يقع.
2.أن المخلوقات وإن كانت جمادًا تحس بعظمة الخالق، قال تعالى: { تُسَبِّحُ لَهُ السَّمَاوَاتُ السَّبْعُ وَالْأَرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ } (الإسراء: من الآية44) .