فهرس الكتاب

الصفحة 1142 من 1408

ولأحمد بإسناد صحيح (1) عن ابن مسعود قال رأى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - جبريل في صورته وله ستمائة جناح، كل جناح منها قد سد الأفق، يسقط من جناحه من التهاويل والدر والياقوت ما الله به عليم فإذا كان هذا عظم هذه - المخلوقات فخالقها أعظم وأجل وأكبر. فكيف يسوى به غيره في العبادة: دعاء وخوفًا ورجاء وتوكلًا وغير ذلك من العبادات التي لا يستحقها غيره؟ فانظر إلى حال الملائكة وشدة خوفهم من الله تعالى، وقد قال الله تعالى: { بَلْ عِبَادٌ مُّكْرَمُونَ - لَا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ وَهُم بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ - يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلَا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضَى وَهُم مِّنْ خَشْيَتِهِ مُشْفِقُونَ - وَمَن يَقُلْ مِنْهُمْ إِنِّي إِلَهٌ مِّن دُونِهِ فَذَلِكَ نَجْزِيهِ جَهَنَّمَ كَذَلِكَ نَجْزِي الظَّالِمِينَ } [الأنبياء: 29] .

(ق) : قوله: (بما أراد) ، أي: بما شاء؛ لأن الله تعالى يتكلم بمشيئة.

قوله: (ثم يمر جبريل على الملائكة) ، لأنه يريد النزول من عند الله إلى حيث أمره الله أن ينتهي إليه بالوحي.

قوله: (قال الحق وهو العلي الكبير) ، سبق في تفسير ذلك أنه يحتمل قال الحق في هذه القضية المعينة، أو قال الحق؛ لأن من عادته سبحانه ألا يقول إلا الحق، وأيا كان؛ فإن جبريل لا يخبر الملائكة بما أوحي الله إليه، بل يقول: قال الحق مبهما، ولهذا سمي - عليه السلام - بالأمين، والأمين: هو الذي لا يبوح بالسر.

قوله: (وهو العلي الكبير) ، تقدم الكلام عليه.

قوله: (فيقولون كلهم مثل ما قال جبريل) ، أي: قال الحق، وهو العلي الكبير.

(1) صحيح: أحمد (1/395، 398، 407، 412، 460) وصححه الألباني في صحيح الجامع (3458) وأول الحديث حتى قوله"ستمائة جناح"عند البخاري، كتاب بدء الخلق: ،حديث (3232) باب إذا قال أحدكم آمين ...،ومسلم ، كتاب الايمان: ،حديث (174، 280) ، باب في ذكر سدرة المنتهى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت