وقوله: (فإن الله هو الدهر) ؛ أي: فإن الله هو مدبر الدهر ومصرفه، وهذا تعليل للنهي، ومن بلاغة كلام الله ورسوله قرن الحكم بالعلة لبيان الحكمة وزيادة الطمأنينة، ولأجل أن تتعدى العلة إلى غيرها فيما إذا كان المٌعَلِّل حكمًا؛ فهذه ثلاث فوائد في قَرن العلة بالحكم.
(ف) : معنى هذه الرواية: هو ما صرح به في الحديث من قوله: وأنا الدهر، أقلب الليل والنهار يعني ما يجري فيه من خير وشر بإرادة الله وتدبيره، بعلم منه تعالى وحكمة، لا يشاركه في ذلك غيره. ما شاء كان وما لم يشأ لم يكن، فالواجب عند ذلك حمده في الحالتين وحسن الظن به سبحانه وبحمده، والرجوع إليه بالتوبة والإنابة. كما قال الله تعالى: ' 7: 168 ' { وبلوناهم بالحسنات والسيئات لعلهم يرجعون } وقال تعالى: ' 21: 35 ' { ونبلوكم بالشر والخير فتنة وإلينا ترجعون } ونسبة الفعل إلى الدهر ومسبته كثيرة، كما في أشعار المولدين، كابن المعتز والمتنبي وغيرهما. وليس منه وصف السنين بالشدة ونحو ذلك كقوله تعالى: ' 12: 48 ' { ثم يأتي من بعد ذلك سبع شداد } الآية. وقال بعض الشعراء:
إن الليالي من الزمان مهولة
فقصارهن مع الهموم طويلة ... تطوى وتنشر بينها الأعمار
وطوالهن مع السرور قصار
وقال أبو تمام:
أعوام وصل كاد ينسى طيبها
ثم انبرت أيام هجر أعقبت
ثم انقضت تلك السنون وأهلها ... ذكر النوى فكأنها أيام
نحوى أسى فكأنها أعوام
فكأنها وكأنهم أحلام
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
فيه مسائل:
الأولى: النهي عن سب الدهر.
الثانية: تسميته أذى لله.
الثالثة: التأمل في قوله: (فإن الله هو الدهر) .
الرابعة: أنه قد يكون سابًا ولو لم يقصده بقلبه.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(ق) : فيه مسائل:
الأولى: النهي عن سب الدهر. لقوله: (لا تسبوا الدهر) .
الثانية: تسميته أذى لله. تؤخذ من قوله: (يؤذيني ابن آدم) .