وقوله: (أعوذ بالله وبك) . هذا محرم، لأنه جمع بين الله والمخلوق بحرف يقتضي التسوية وهو الواو. ويجوز بالله ثم بك، لأن (ثم) تدل على الترتيب والتراخي.
فإن قيل: سبق أن من الشرك الاستعاذة بغير الله ، وعلى هذا يكون قوله: أعوذ بالله ثم بك محرما.
أجيب: أن الاستعاذة بمن يقدر على أن يعيذك جائزة، لقوله - صلى الله عليه وسلم - في (صحيح مسلم) وغيره: (من وجد ملجأ، فليعذ به) (1) ، لكن لو قال: أعوذ بالله ثم بفلان. وهو ميت، فهذا شرك أكبر لأنه لا يقدر على أن يعيذك، وأما استدلال الإمام أحمد على أن القرآن غير مخلوق بقوله - صلى الله عليه وسلم: (أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق) (2) ، ثم قال رحمه الله: والاستعاذة لا تكون بمخلوق فيحمل كلامه على أن الاستعاذة بكلام لا تكون بكلام مخلوق بل بكلام غير مخلوق، وهو كلام الله ، والكلام تابع للمتكلم به، إن كان مخلوقا، فهو مخلوق، وإن كان غير مخلوق، فهو غير مخلوق.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
فيه مسائل:
الأولى: تفسير آية البقرة في الأنداد.
الثانية: أن الصحابة رضي الله عنهم يفسرون الآية النازلة في الشرك الأكبر أنها تعم الأصغر.
الثالثة: أن الحلف بغير الله شرك.
الرابعة: أنه إذا حلف بغير الله صادقًا، فهو أكبر من اليمين الغموس.
الخامسة: الفرق بين الواو وثم في اللفظ.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
فيه مسائل:
الأولى: تفسير آية البقرة في الأنداد. وقد سبق
(1) البخاري: كتاب المناقب /باب علامات النبوة في الإسلام، حديث (3602) ومسلم: كتاب الفتن وأشراط الساعة م باب نزول الفتن كمواقع القطر، حديث (2886) .
(2) مسلم: كتاب الذكر والدعاء والتوبة والاستغفار / باب في التعوذ من سوء القضاء ودرك الشقاء وغيره، حديث (2708) وأبو داود، حديث (3898) والترمذي، حديث (3437) وابن ماجة، حديث (3518) .