أنه ينبغي لمن سد على الناس بابا محرما أن يفتح لهم الباب المباح، لقوله: (ولكن قولوا: ما شاء الله ثم شاء فلان) ، ونظير ذلك قوله تعالى: { يا أيها الذين آمنوا لا تقولوا راعنا وقولوا انظرنا } (البقرة: 104) ، لما نهاهم عن قول { راعنا } قال: { وقولوا انظرنا } ، وكذلك النبي - صلى الله عليه وسلم - لما جيء له بتمر جيد وأخبره الآتي به أنه أخذ الصاع بالصاعين والصاعين بالثلاثة، وقال: (لا تفعل، ولكن بع الجمع بالدراهم، ثم اشتر بالدراهم جنيبا(1) ، أي: تمرا جيدا، فأرشده إلى الطريق المباح حين نهاه عن الطريق المحرم.
وفي هذا فائدتان عظيمتان:
الأولى: بيان كمال الشريعة وشمولها، حيث لم تسد على الناس بابا إلا فتحت لهم ما هو خير منه.
والثانية: التسهيل على الناس ورفع الحرج عنهم، فعامل الناس بهذا ما استطعت، كلما سددت عليهم بابا ممنوعا، فافتح لهم من المباح ما يغني عنه ما استطعت إلى ذلك سبيلا حتى لا يقعوا في الحرج.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
وجاء عن إبراهيم النخعي: (أنه يكره: أعوذ بالله وبك، ويجوز أن يقول بالله ثم بك) :
قال: (ويقول: ولولا الله ثم فلان، ولا تقولوا لو لا الله وفلان) .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
قوله: (عن إبراهيم النخعي) . من فقهاء التابعين، لكنه قليل البضاعة في الحديث، كما ذكر ذلك حماد بن زيد.
قوله: (يكره أعوذ بالله وبك) . العياذ الاعتصام بالمستعاذ به عن المكروه، واللياذ بالشخص: هو اللجوء إليه لطلب المحبوب، قال الشاعر:
يا من ألوذ به فيما أومله…… ومن أعوذ به مما أحاذره
لا يجبر الناس عظما أنت كاسره …… ولا يهيضون عظما أنت جابره
وهذان البيتان يخاطب بهما رجلا، لكن كما قال بعضهم: هذا القول لا ينبغي أن يكون إلا لله.
(1) البخاري: كتاب البيوع / باب إذا أراد تمر بتمر خيرا منه، حديث (2202) ومسلم: كتاب المساقاة / باب بيع الطعام مثلا بمثل، حديث (1593) .