(لا تقولوا ما شاء الله وشاء فلان ولكن قولوا ما شاء الله ثم شاء فلان) رواه أبو داود بسند صحيح (1)
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
قوله في حديث حذيفة رضي الله عنه: (لا تقولوا) . (لا) ناهية، ولهذا جزم الفعل بعدها بحذف النون.
قوله: (ما شاء الله وشاء فلان) . والعلة في ذلك أن الواو تقتضي تسوية المعطوف بالمعطوف عليه، فيكون القائل: ما شاء الله وشئت مسويا مشيئة الله بمشيئة المخلوق، وهذا شرك، ثم إن اعتقد أن المخلوق أعظم من الخالق، أو أنه مساو له، فهو شرك اكبر، وإن اعتقد أنه أقل، فهو شرك اصغر.
قوله: (ولكن قولوا: ما شاء الله ثم شاء فلان) . لما نهي عن اللفظ المحرم بين اللفظ المباح، لأن (ثم) للترتيب والتراخي، فنفيد أن المعطوف أقل مرتبة من المعطوف عليه.
أما بالنسبة لقوله: (ما شاء الله فشاء فلان) ، فالحكم فيه أنها مرتبة بين مرتبة (الواو) ومرتبة (ثم) فهي تختلف عن (ثم) بأن (ثم) للتراخي والفاء للتعقيب، وتوافق (ثم) بأنها للترتيب، فالظاهر أنها جائزة، ولكن التعبير ب (ثم) أولى لأنه اللفظ الذي أرشد إليه النبي - صلى الله عليه وسلم -، ولأنه أبين في إظهار الفرق بين الخالق والمخلوق.
ويستفاد من هذا الحديث:
إثبات المشيئة للعبد، لقوله: (ثم شاء فلان) ، فيكون فيه رد على الجبرية حيث قالوا: إن العبد لا مشيئة له ولا اختيار.
(1) أبو داود: كتاب الأدب /باب لايقال خبثت نفسي، حديث (4980) ، وابن ماجة، حديث (2118) ، وصححه الشيخ الألباني كما في الصحيحة (137) .