فهرس الكتاب

الصفحة 1060 من 1408

قوله: (أحب إليّ) . خبر مبتدأ، ونظير ذلك في القرآن قوله تعالى: { وأن تصوموا خير لكم } (البقرة: 184) .

قوله: (كاذبا) حال من فاعل أحلف.

قوله: (أحب إليّ) هذا من باب التفضيل الذي ليس فيه شيء من الجانبين، وهذا نادر في الكلام، لأن التفضيل في الأصل يكون فيه المعنى ثابتا في المفضل وفي المفضل عليه، وأحيانا في المفضل دون المفضل عليه، وأحيانا لا يوجد في الجانبين، فابن مسعود رضي الله عنه لا يحب لا هذا ولا هذا، ولكن الحلف بالله كاذبا أهون عليه من الحلف بغيره صادق، فالحلف كاذبا محرم من وجهين:

1.أنه كذب، والكذب محرم لذاته.

2.أن هذا الكذب قرن باليمين، واليمين تعظيم لله - - عز وجل - -، فإذا كان على كذب صار فيه شيء من تنقص لله - - عز وجل - -، حيث جعل اسمه مؤكدا لأمر كذب، ولذلك كان الحلف بالله كاذبا عند بعض أهل العلم من اليمين المغموس التي تغمس صاحبها في الإثم ثم في النار.

وأما الحلف بغير الله صادقا، فهو محرم من وجه واحد وهو الشرك، لكن سيئة الشرك أعظم من سيئة الكذب، وأعظم من سيئة الحلف بالله كاذبا، وأعظم من اليمين الغموس إذا قلنا: إن الحلف بالله كاذبا، من اليمين الغموس، لأن الشرك لا يغفر، قال تعالى: { إن الله لا يغفر أن يشرك به } (النساء: 116) وما أرسل الله الرسل وأنزل الكتب إلا لإبطال الشرك، فهو أعظم الذنوب، قال تعالى: { إن الشرك لظلم عظيم } (لقمان: 13) ، وسئل النبي - صلى الله عليه وسلم: أي الذنب أعظم؟ قال: (إن تجعل لله ندا وهو خلقك) (1) ، والشرك متضمن للكذب، فإن الذي جعل غير الله شريكا لله كاذب، بل من أكذب الكاذبين، لأن الله لا شريك له.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

وعن حذيفة - رضي الله عنه -؛ عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:

(1) البخاري: كتاب التوحيد / باب قوله تعالى: (فلا تجعلوا لله أندادا) ، مسلم: كتاب الايمان / باب كون الشرك أقبح الذنوب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت