أما بالنسبة للوجه الأول، فضعيف لأن الحديث ثابت، وما دام يمكن حمله على وجه صحيح، فإنه لا يجوز إنكاره.
أما الوجه الثاني، فبعيد، وإن أمكن، فلا يمكن في قوله - صلى الله عليه وسلم - لما سئل: أي الصدقة افضل؟ فقال: (أما وأبيك لتنبأنه) (1) .
وأما الوجه الثالث، فغير صحيح لأن النهي وارد مع أنه كان يجري على ألسنتهم كما جرى على لسان سعد فنهاه النبي - صلى الله عليه وسلم - (2) ، ولو صح هذا، لصح أن يقال لمن فعل شركا اعتاده لا ينهى، لأن هذا من عادته، وهذا باطل.
وأما الرابع، فدعوى الخصوصية تحتاج إلى دليل، وإلا، فالأصل التأسي به.
وأما الخامس: فضعيف لأن الأصل عدم الحذف، ولأن الحذف هنا يستلزم فهما باطلا، ولا يمكن أن يتكلم الرسول صلى الله عليه بما يستلزم ذلك بدون بيان المراد، وعلى هذا يكون أقربها الوجه السادس أنه منسوخ، ولا نجزم بذلك لعدم العلم بالتاريخ، ولهذا قلنا أقربها والله أعلم، وإن كان النووي رحمه الله ارتضى أن هذا مما يجري على اللسان بدون قصد، لكن هذا ضعيف لا يمكن القول به، ثم رأيت بعضهم جزم بشذوذها لانفراد مسلم بها عن البخاري مع مخالفة راويها للثقات، فالله أعلم.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
وقال ابن مسعود - رضي الله عنه: [لأن أحلف بالله كاذبا أحب إلي من أن أحلف بغيره صادقًا] (3)
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
قوله في اثر ابن مسعود: (لأن أحلف بالله كاذبا) . اللام: لام الابتداء، و (أن) مصدرية، فيكون قوله: (أن أحلف) مؤولا بمصدر مبتدأ تقديره لحلفي بالله.
(1) مسلم: كتاب الزكاة / باب بيان أن أفضل الصدقة صدقة الصحيح الشحيح حديث (1032) .
(2) رواه النسائي، كتاب الأيمان والنذور/ باب الحلف باللات والعزى، حديث (3777) وابن ماجة، حديث (2097) وقد صح بمعناه كما في صحيح الجامع (6216) .
(3) سبق تخريجه.