(ف) : قال المصنف رحمه الله تعالى: ولما سمعت قريش رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يذكر الرحمن أنكروا ذلك فأنزل الله فيهم: ' 13: 30 ' { وهم يكفرون بالرحمن } روى ابن جرير عن قتادة: { وهم يكفرون بالرحمن } ذكر لنا أن نبي الله - صلى الله عليه وسلم - زمن الحديبية حين صالح قريشًا كتب: هذا ما صالح عليه a رسول الله ، فقال مشركوا قريش: لئن كنت رسول الله ثم قاتلناك لقد ظلمناك، ولكن اكتب: هذا ما صالح عليه a بن عبد الله . فقال أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم: يا رسول الله دعنا نقاتلهم. فقال: لا. اكتبوا كما يريدون: إني a بن عبد الله فلما كتب الكاتب بسم الله الرحمن الرحيم قالت قريش: أما الرحمن فلا نعرفه. وكان أهل الجاهلية يكتبون: باسمك اللهم. فقال أصحابه: دعنا نقاتلهم. قال: لا. ولكن اكتبوا كما يريدون وروى أيضًا عن مجاهد قال: قوله: { كَذَلِكَ أَرْسَلْنَاكَ فِي أُمَّةٍ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهَا أُمَمٌ لِّتَتْلُوَ عَلَيْهِمُ الَّذِيَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَهُمْ يَكْفُرُونَ بِالرَّحْمَنِ قُلْ هُوَ رَبِّي لا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ مَتَابِ } [الرعد: 30] قال: هذا ما كاتب عليه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قريشًا في الحديبية، كتب بسم الله الرحمن الرحيم قالوا: لا تكتب الرحمن، وما ندري ما الرحمن؟ لا نكتب إلا باسمك اللهم. قال تعالى: { وهم يكفرون بالرحمن } الآية.
وروى أيضًا عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يدعو ساجدًا: يا رحمن يا رحيم. فقال المشركون: هذا يزعم أنه يدعو واحدًا وهو يدعو مثنى مثنى. فأنزل الله: ' 17: 110 ' { قل ادعوا الله أو ادعوا الرحمن أيا ما تدعوا فله الأسماء الحسنى } الآية.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
فيه مسائل:
الأولى: عدم الإيمان بجحد شيء من الأسماء والصفات.
الثانية: تفسير آية الرعد.