فهرس الكتاب

الصفحة 1036 من 1408

ولما سمعت قريش رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يذكر الرحمن، أنكروا ذلك، فأنزل الله فيهم { وَهُمْ يَكْفُرُونَ بِالرَّحْمَنِ } (الرعد: 30) (1)

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(ق) : قوله: (ولما سمعت قريش رسول الله يذكر الرحمن) . أصل ذلك أن سهيل بن عمرو أحد الذين أرسلتهم قريش لمفاوضة النبي - صلى الله عليه وسلم - في صلح الحديبية وأمر النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يكتب (بسم الله الرحمن الرحيم) ، فقال (أما الرحمن، فلا والله ما أدري ما هي، وقالوا: إننا لا نعرف رحمانا إلا رحمن اليمامة، فأنكروا الاسم دون المسمى، فأنزل الله: { وهم يكفرون بالرحمن } ، أي: بهذا الاسم من أسماء الله .

وفي الآية دليل على أن من أنكر اسما من أسماء الله الثابتة في الكتاب أو السنة، فهو كافر لقوله تعالى: { وهم يكفرون بالرحمن } .

وقوله: (ولما سمعت قريش) . الظاهر - والله أعلم - أنه من باب العام الذي أريد به الخاص، وليس كل قريش تنكر ذلك، بل طائفة منهم، ولكن إذا أقرت الأمة الطائفة على ذلك ولم تنكر، صح أن ينسب لهم جميعا، بل إن الله نسب إلى اليهود في زمن النبي - صلى الله عليه وسلم - ما فعله أسلافهم في زمن موسى - عليه السلام -، قال تعالى: { وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَكُمْ وَرَفَعْنَا فَوْقَكُمُ الطُّورَ خُذُوا مَا آتَيْنَاكُمْ بِقُوَّةٍ } (البقرة: من الآية63) ، وهذا لم يكن في عهد المخاطبين.

(1) أخرجه ابن جرير الطبري في تفسيره (13/150) عن مجاهد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت