فهرس الكتاب

الصفحة 1034 من 1408

وبعض أهل العلم يظنون أن في القرآن ما لا يمكن الوصول إلى معناه، فيكون من المتشابه المطلق، ويحملون آيات الصفات على ذلك، وهذا من الخطأ العظيم، إذ ليس من المعقول أن يقول تعالى: { كتاب أنزلناه إليك مبارك ليدبروا آياته } (ص: 29) ثم تستثنى الصفات وهي أعظم وأشرف موضوعا وأكثر من آيات الأحكام، ولو قلنا بهذا القول، لكان مقتضاه أن أشرف ما في القرآن موضوعا يكون خفيا، ويكون معنى قوله تعالى { ليدبروا آياته } ، أي: آيات الأحكام فقط، وهذا غير معقول، بل جميع القرآن يفهم معناه، إذ لا يمكن أن تكون هذه الأمة من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى آخرها لا تفهم معنى القرآن، وعلى رأيهم يكون الرسول - صلى الله عليه وسلم - وأبو بكر وعمر وجميع الصحابة يقرؤون آيات الصفات وهم لا يفهمون معناها، بل هي عندهم بمنزلة الحروف الهجائية أ، ب، ت... والصواب أنه ليس في القرآن شيء متشابه على جميع الناس من حيث المعنى، ولكن الخطأ في الفهم.

فقد يقصر الفهم عن إدراك المعني أو يفهمه على معنى خطأ، وأما بالنسبة للحقائق، فما أخبر الله به من أمر الغيب، فمتشابه على جميع الناس.

(ف) : (ذكر ما ورد عن علماء السلف في المتشابه)

قال في الدر المنثور: أخرج الحاكم - وصححه - عن ابن مسعود عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"كان الكتاب الأول ينزل من باب واحد على حرف واحد، فنزل القرآن من سبعة أبواب على سبعة أحرف: زجر، وأمر، وحلال، وحرام، ومحكم ومتشابه، وأمثال. فأحلوا حلاله، وحرموا حرامه، وافعلوا ما أمرتم به، وانتهوا عما نهيتم عنه، واعتبروا بأمثاله واعملوا بمحكمة، وآمنوا بمتشابهه، وقولوا آمنا به كل من عند ربنا" (1) .

(1) حسن: الحاكم (1/553) ، وحسنه الألباني في الصحيحة (587) لطرقه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت