القول الأول: الوقف على { إلا الله } ، وعليه أكثر السلف، وعلى هذا، فالمراد بالمتشابه المتشابه المطلق الذي لا يعلمه إلا الله ، وذلك مثل كيفية وحقائق صفات الله ، وحقائق ما أخبر الله به من نعيم الجنة وعذاب النار، وقال الله تعالى في نعيم الجنة: { فلا تعلم نفس ما أخفى لهم من قُرة أعين } (السجدة: 17) ، أي: لا تعلم حقائق ذلك، ولذلك قال ابن عباس: (ليس في الجنة شيء مما في الدنيا إلا الأسماء) (1) .
والقول الثاني: الوصل، فيقرأ: { إلا الله والراسخون في العلم } ، وعلى هذا فالمراد بالمتشابه المتشابه النسبي، وهذا يعلمه الراسخون في العلم ويكون عند غيرهم متشابها، ولهذا يروى عن ابن عباس، أنه قال: (أنا من الراسخين في العلم الذي يعلمون تأويله) (2) ولم يقل هذا مدحا لنفسه أو ثناء عليها، ولكن ليعلم الناس أنه ليس في كتاب الله شيء لا يعرف معناه، فالقرآن معانيه كلها بيّنة، ولكن بعض القرآن يشتبه على ناس دون آخرين حتى العلماء الراسخون في العلم يختلفون في معنى القرآن، وهذا يدل على أنه خفي على بعضهم، والصواب بلا شك مع أحدهم إذا كان اختلافهم اختلاف تضاد لا تنوع، أما إذا كانت الآية تحتمل المعنيين جميعا بلا منافاة ولا مرجح لأحدهما، فإنها تحمل عليهما جميعا.
(1) ابن حزم في الفصل (2/180) وقال: (هذا سند في غاية الصحة) -، أخرجه الطبري في تفسيره (1/174) والمقدسي في المختارة (10/16) وهناد في الزهد (49) ، وقال المنذري في (الترغيب) (4/560) : (رواه البيهقي موقوفا بإسناد جيد) .
(2) انظر قوله في: (تفسير الطبري) (3/183) .