وسبب هذه البدع جهل أهلها وقصورهم في الفهم، وعدم أخذ العلوم الشرعية على وجهها، وتلقيها من أهلها العارفين لمعناها الذين وفقهم الله تعالى لمعرفة المراد، والتوفيق بين النصوص، والقطع بأن بعضها لا يخالف بعضًا، ورد المتشابه إلى المحكم. وهذه طريقة أهل السنة والجماعة في كل زمان ومكان، فلله الحمد لا نحصي ثناء عليه.
(ق) : قوله: (يجدون رقة عند محكمه) . الرقة: اللين والقبول، و (محكمه) ، أي: محكم القرآن.
قوله: (ويهلكون عند متشابهه) . أي: متشابه القرآن.
والمحكم الذي اتضح معناه وتبين، والمتشابه هو الذي يخفي معناه، فلا يعلمه الناس، وهذا إذا جمع بين المحكم والمتشابه، وأما إذا ذكر المحكم مفردا دون المتشابه، فمعناه المتقن الذي ليس فيه خلل: لا كذب في أخباره، ولا جور في أحكامه، قال تعالى: { وتمت كلمة ربك صدقا وعدلا } (الأنعام: 115) وقد ذكر الله الإحكام في القرآن دون المتشابه، وذلك مثل قوله تعالى: { تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْحَكِيمِ } (يونس: 1) وقول تعالى { كتاب أُحكمت آياته } (هود: 1) .
وإذا ذكر المتشابه دون المحكم صار المعنى أنه يشبه بعضه بعضا في جودته وكماله، ويصدق بعضه بعضا ولا يتناقض، قال تعالى: { الله نزل أحسن الحديث كتابا متشابها مثاني } (الزمر: 23) والتشابه نوعان: تشابه نسبي، وتشابه مطلق.
والفرق بينهما: أن المطلق يخفي على كل أحد، ونسبي يخفي على أحد دون أحد، وبناء على هذا التقسيم ينبني الوقف في قوله تعالى: { وما يعلم تأويله إلا الله والراسخون في العلم } (آل عمران: 7) ، فعلى الوقوف على { إلا الله } يكون المراد بالمتشابه المطلق، وعلى الوصل { إلا الله والراسخون في العلم } يكون المراد بالمتشابه المتشابه النسبي، وللسلف قولان: