أن أسماء الله مترادفة متباينة، المترادف: ما أختلف لفظه واتفق معناه، والمتباين: ما اختلف لفظه ومعناه، فأسماء الله مترادفة باعتبار دلالتها على ذات الله - - عز وجل - - لأنها تدل على مسمى واحد، فالسميع، البصير، العزيز، الحكيم، كلها تدل على شيء واحد هو الله ، ومتباينة باعتبار معانيها، لأن معنى الحكيم غير معنى السميع وغير معنى البصير وهكذا.
المبحث الثالث:
أسماء الله ليست محصورة بعدد معين، والدليل على ذلك قوله - صلى الله عليه وسلم - في حديث ابن مسعود الحديث الصحيح المشهور: (اللهم! إني عبدك، ابن عبدك، ابن أمتك...- إلى أن قال: أسألك بكل اسم هو لك سميت به نفسك، أو أنزلته في كتابك، أو علمته أحدا من خلقك، أو استأثرت به في علم الغيب عندك(1) ، وما استأثر الله به في علم الغيب لا يمكن أن يعلم به، وما ليس بمعلوم فليس بمحصور.
أما قوله - صلى الله عليه وسلم: (إن لله تسعة وتسعين اسما من أحصاها دخل الجنة(2) ، فليس معناه أنه ليس له إلا هذه الأسماء، لكن معناه أن من أحصى من أسمائه هذه التسعة والتسعين فإنه يدخل الجنة، فقوله: (من أحصاها) تكميل للجملة الأولى، وليست استئنافية منفصلة، ونظير هذا قول القائل: عندي مئة فرس أعددتها للجهاد في سبيل الله ، فليس معناه أنه ليس عنده إلا هذه المئة بل معناه أن هذه المئة معدة لهذا الشيء.
المبحث الرابع:
(1) الإمام احمد في (المسند) (1/391، 452) وابن حيان (2372) ، والطبراني في (الكبير) (10352) ، والحاكم (1/ 509) ، والهيثمي (10/ 136) ، وقال: (رجال أحمد وأبي يعلي رجال الصحيح) وصححه ابن القيم في (شفاء العليل) (277) ، واحمد شاكر في (المسند) (3712) وصححه الشيخ الألباني في الصحيحة (1/331) .
(2) البخاري: كتاب التوحيد / باب أن لله مائة اسم إلا واحد (7392) ، ومسلم: كتاب الذكر والدعاء والتوبة والاستغفار / باب في أسماء الله تعالى وفضل من احصاها (26677) .