فهرس الكتاب

الصفحة 1016 من 1408

الثانية: أن جحد شيء من الأسماء والصفات شرك وكفر مخرج من الملة، وأن من ثبت عنده الاسم، أو ثبتت الصفة، وعلم أن الله -جل وعلا- أثبتها لنفسه، وأثبتها له رسوله - صلى الله عليه وسلم - ثم جحدها ونفاهًا أصلا، فإن هذا كفر؛ لأنه تكذيب بالكتاب وبالسنة.

(ق) : الجحد: الإنكار، والإنكار نوعان:

الأول: إنكار تكذيب، وهذا كفر بلا شك، فلو أن أحدا أنكر اسما من أسماء الله أو صفة من صفاته الثابتة في الكتاب والسنة، مثل أن يقول: ليس لله يد، أو أن الله لم يستو على عرشه، أو ليس له عين، فهو كافر بإجماع المسلمين، لأن تكذيب خبر الله ورسوله كفر مخرج عن الملة بالإجماع.

الثاني: إنكار تأويل، وهو أن لا ينكرها ولكن يتأولها إلى معنى يخالف ظاهرها، وهذا نوعان:

أن يكون للتأويل مسوغ في اللغة العربية، فهذا لا يوجب الكفر.

أن لا يكون له مسوغ في اللغة العربية، فهذا حكمه الكفر لأنه إذا لم يكن له مسوغ صار في الحقيقة تكذيبًا، مثل أن يقول: المراد بقوله تعالى: { تجري بأعيننا } (القمر: 14) تجري بأراضينا، فهذا كافر لأنه نفاها نفيا مطلقا، فهو مكذب.

ولو قال في قوله تعالى: { بل يداه مبسوطتان } (المائدة: 64) المراد بيديه: السماوات والأرض، فهو كفر أيضا لأنه مصوغ له في اللغة العربية، ولا هو مقتضى الحقيقة الشرعية، فهو منكر ومكذب، لكن إن قال: المراد باليد النعمة أو القوة، فلا يكفر لأن اليد في اللغة تطلق بمعنى النعمة، قال الشاعر:

وكم لظلام الليل عندك من ……يد تحدث أنّ المانويّة تكذب

فقوله: من يد، أي: من نعمة، لأن المانوية يقولون: أن الظلمة لا تخلق الخير، وإنما تخلق الشر.

قوله: (من الأسماء) جمع اسم، واختلف في اشتقاقه، فقيل: من السمو، وهو الارتفاع، ووجه هذا أن المسمى يرتفع باسمه ويتبين ويظهر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت