فهرس الكتاب

الصفحة 1005 من 1408

(ف) : فإن كان الذي تحبه وتميل إليه نفسه ويعمل به تابعًا لما جاء به رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لا يخرج عنه إلى ما يخالفه. فهذه صفة أهل الإيمان المطلق، وإن كان بخلاف ذلك أو في بعض أحواله أو أكثرها انتفى عنه من الإيمان كماله الواجب، كما في حديث أبي هريرة:"لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن، ولا يسرق السارق حين يسرق وهو مؤمن" (1) يعني أنه بالمعصية ينتفي عنه كمال الإيمان الواجب وينزل عنه في درجة الإسلام وينقص إيمانه، فلا يطلق عليه الإيمان إلا بقيد المعصية، أو الفسوق، فيقال: مؤمن عاص، أو يقال: مؤمن بإيمانه فاسق بمعصيته، فيكون معه مطلق الإيمان الذي لا يصح إسلامه إلا به. كما قال تعالى: ' 5: 92 '"فتحرير رقبة مؤمنة"والأدلة على ما عليه سلف الأمة وأئمتها: أن الإيمان قول وعمل ونية يزيد بالطاعة وينقص بالمعصية: من كتاب الله تعالى وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم - أكثر من أن تحصر، فمن ذلك قوله تعالى: ' 2: 143 '"وما كان الله ليضيع إيمانكم"أي صلاتكم إلى بيت المقدس قبل تحويل القبلة، وقول النبي - صلى الله عليه وسلم - لوفد عبد القيس:"آمركم بالإيمان بالله وحده، أتدرون ما الإيمان بالله وحده؟ شهادة أن لا إله إلا الله"الحديث، وهو في الصحيحين والسنن. والدليل على أن الإيمان يزيد قوله تعالى: '74: 31 ' { ويزداد الذين آمنوا إيمانًا } الآية. وقوله: ' 9: 124 ' { فأما الذين آمنوا فزادتهم إيمانا } الآية. خلافًا لمن قال: إن الإيمان هو القول، وهم المرجئة، ومن قال: إن الإيمان

(1) البخاري، كتاب الأشربة: باب قول الله تعالى { إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالأَنصَابُ وَالأَزْلاَمُ رِجْسٌ مِّنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ } [المائدة: 90] ،حديث (5578) ، ومسلم ، كتاب الإيمان: باب نقصان الإيمان بالمعاصي ونفيه عن المتلبس بالمعصية على إرادة نفي كماله، حديث (57) ، (100) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت