عز وجل له حسنة ولم يضع قدمه اليسرى إلا حط الله عنه سيئة فليقرب أحدكم أو ليبعد قال العراقي خص تحصيل الحسنة باليمنى لشرف جهة اليمنى وحكمة ترتب الحسنة على رفعها حصول رفع الدرجة بها وحكمة ترتب حط السيئة على وضع اليسرى مناسبة الحط للوضع فلم يرتب حط السيئة على رفع اليسرى كما فعل في اليمنى بل على وضعها أو يقال إن قاصد المشي للعبادة أول ما يبدأ برفع اليمنى للمشي فرتب الأجر على ابتداء العمل
( فإذا سمع أحدكم الإقامة ) للصلاة وهو ماش إليها ( فلا يسع ) أي لا يسرع ولا يعجل في مشيته بل يمشي على هينته لئلا يخرج عن الوقار المشروع في إتيان الصلاة ولأنه تقل به الخطا وكثرتها مرغب فيه لكتب الحسنات ومحو السيئات كما ذكر
( فإن أعظمكم أجرا أبعدكم دارا ) من المسجد
( قالوا لم ) أي لأي شيء ( يا أبا هريرة ) بعد الدار أعظم أجرا ( قال من أجل كثرة الخطا ) بضم الخاء وفتح الطاء جمع خطوة بالضم وفيه فضل الدار البعيدة عن المسجد
وقد روى الترمذي وحسنه والحاكم وصححه عن أبي سعيد الخدري والطبراني عن ابن عباس كانت بنو سلمة في ناحية المدينة فأرادوا النقلة إلى قرب المسجد فنزلت هذه الآية { إنا نحن نحيي الموتى ونكتب ما قدموا وآثارهم } سورة يس الآية 12 فقال النبي إن آثاركم تكتب فلم ينتقلوا أي أعمالهم المندرجة فيها آثار خطاهم ولا يعارضه ما ورد إن من شؤم الدار بعدها عن المسجد لأن شؤمها من حيث إنه قد يؤدي إلى تفويت الصلاة بالمسجد وفضلها بالنسبة إلى من يتحمل المشقة ويتكلف المسافة لإدراك الفضل فشؤمها وفضلها أمران اعتباريان فلا تنافى
( مالك عن يحيى بن سعيد أنه سمع سعيد بن المسيب يسأل عن الوضوء من الغائط بالماء فقال سعيد إنما ذلك وضوء النساء ) قال ابن نافع يريد أن الاستجمار بالحجارة يجزي الرجل وإنما يكون أي يتعين الاستنجاء بالماء للنساء
وقال الباجي يحتمل أنه أراد أن ذلك عادة النساء وأن عادة الرجال الاستجمار وأن يريد عيب الاستنجاء بالماء كقوله إنما التصفيق للنساء وهذا لا يراه مالك ولا أكثر أهل العلم
( مالك عن أبي الزناد ) بكسر الزاي عبد الله بن ذكوان القرشي مولاهم المدني ( عن الأعرج )