( أنه سمع أبا هريرة يقول ) قال ابن عبد البر قال مالك وغيره كان نعيم يوقف كثيرا من أحاديث أبي هريرة ومثل هذا الحديث لا يقال من جهة الرأي فهو مسند وقد ورد معناه من حديث أبي هريرة وغيره بأسانيد صحاح
( من توضأ فأحسن وضوءه ) بإتيانه بفرائضه وسننه وفضائله وتجنب منهياته
( ثم خرج عامدا إلى الصلاة ) أي قاصدا لها دون غيرها ( فإنه في صلاة ) أي في حكمها من جهة كونه مأمورا بترك العبث وفي استعمال الخشوع وللوسائل حكم المقاصد وهذا الحكم مستمر
( ما دام يعمد ) بكسر الميم يقصد وزنا ومعنى وماضيه عمد كقصد وفي لغة قليلة من باب فرح
( إلى الصلاة ) أي ما دام مستمرا على ما يقصده ثم المراد أن يكون باعث خروجه قصد الصلاة وإن عرض له في خروجه أمر دنيوي فقضاه والمدار على الإخلاص فحسب وفي معناه ما روى الحاكم عن أبي هريرة مرفوعا إذا توضأ أحدكم في بيته ثم أتى المسجد كان في صلاة حتى يرجع فلا يفعل هكذا وشبك بين أصابعه وروى أحمد وأبو داود والترمذي وصححه ابن خزيمة وابن حبان عن كعب بن عجرة مرفوعا إذا توضأ أحدكم فأحسن وضوءه ثم خرج عامدا إلى المسجد فلا يشبكن بين يديه فإنه في صلاة
( وأنه ) بفتح الهمزة وكسرها ( يكتب له بإحدى خطوتيه ) بضم الخاء ما بين القدمين وبالفتح المرة الواحدة قاله الجوهري وجزم اليعمري أنها هنا بالفتح والقرطبي والحافظ بالضم وهي اليمنى
( حسنة ويمحى عنه بالأخرى ) أي اليسرى ( سيئة ) قال الباجي يحتمل أن لخطائه حكمين فيكتب له ببعضها حسنات ويمحى عنه ببعضها سيئات وأن حكم زيادة الحسنات غير حكم محو السيئات وهذا ظاهر اللفظ ولذلك فرق بينهما وذكر قوم أن معنى ذلك واحد وأن كتب الحسنات هو بعينه محو السيئات انتهى
وقال غيره فيه تكفير السيئات مع رفع الدرجات لأنه قد يجتمع في العمل شيئان أحدهما رافع والآخر مكفر كل منهما باعتبار فلا إشكال فيه ولا تأويل كما ظن وفيه إشعار بأن هذا الجزاء للماشي لا للراكب أي بلا عذر وذكر رجله غالبي فبدلها في حق فاقدها مثلها
وروى الطبراني والحاكم وصححه البيهقي عن ابن عمر رفعه إذا توضأ أحدكم فأحسن الوضوء ثم خرج إلى المسجد لا ينزعه إلا الصلاة لم تزل رجله اليسرى تمحو عنه سيئة وتكتب له اليمنى حسنة حتى يدخل المسجد
وروى أبو داود والبيهقي عن سعيد بن المسيب عن بعض الأنصار سمعت رسول الله يقول إذا توضأ أحدكم فأحسن الوضوء ثم خرج إلى الصلاة لم يرفع قدمه اليمنى إلا كتب الله