وعمرتكم ) بأن تحرموا بكل منهما وحده ( فإن ذلك أتم لحج أحدكم وأتم لعمرته أن يعتمر في غير أشهر الحج ) فكره عمر التمتع لئلا يترفه الحاج وكان من رأيه عدم الترفه للحاج بكل طريق وهذا رواه جابر أيضا عن عمر عند مسلم ومر قريبا ما فيه
( مالك أنه بلغه أن عثمان بن عفان كان إذا اعتمر ربما لم يحطط عن راحلته حتى يرجع ) إلى المدينة لأنه كان ينهى عن المتعة كما مر ولأنه صلى الله عليه وسلم إنما أرخص للمهاجر أن يقيم بمكة بعد قضاء نسكه ثلاثا أي لقضاء حاجته فرأى عثمان أنه مستغن عن الرخصة فعجل الأوبة إلى دار مقامه لقيامه بأمور العامة والخاصة
( قال مالك العمرة سنة ) مؤكدة آكد من الوتر وهذا هو المشهور في المذهب وبه قال أبو حنيفة في المشهور عنه ( ولا نعلم أحدا من المسلمين أرخص في تركها ) حمل على السنية لأن تركها لا يرخص فيه بل ثمة سنة يقاتل عليها وحمله بعضهم على الوجوب وبه قال ابن حبيب وابن الجهم وهو المشهور عن أحمد والشافعي احتجوا بقوله تعالى { وأتموا الحج والعمرة لله } سورة البقرة الآية 196 لعطفها على الحج الواجب وبأن الإتمام إذا وجب وجب الابتداء وبأن معنى أتموا أقيموا كما أن معنى أقيموا أتموا في قوله تعالى { فإذا اطمأننتم فأقيموا الصلاة } سورة النساء الآية 103 وتعقب الأول بأنه لا يلزم من الاقتران بالحج وجوب العمرة فهو استدلال ضعيف لضعف دلالة الاقتران والثاني بأن غير الواجب يلزم إتمامه بالدخول فيه والثالث بأنه لا يلزم من كون أقيموا بمعنى أتموا أن يكون أتموا بمعنى أقيموا لأن اللغة لا تثبت بالعكس مع أنه اختلف في معنى أتموا هل هو كمالها بعد الشروع فيها وترك قطعها وهو أظهر بدليل قوله { فمن تمتع } الآية أو إتمامها أن يحرم لكل واحد على انفراده في سفرين وقيل غير هذا
وقرأ الشعبي والعمرة لله برفع العمرة ففصل بهذا لقراءة عطف العمرة على الحج فارتفع الإشكال وصار من أدلة السنية
وللترمذي من طريق الحجاج بن أرطأة عن محمد بن المنكدر عن جابر قال أتى أعرابي النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله أخبرني عن العمرة أواجبة هي فقال لا وأن تعتمر خير لك قال الترمذي حسن صحيح
قال الكمال بن الهمام في فتح القدير لا ينزل عن درجة الحسن وإن كان الحجاج بن أرطأة
قال الدارقطني لا يحتج به فقد تابعه ابن جريج عن ابن المنكدر عن جابر وأخرجه الطبراني في الصغير والدارقطني بطريق آخر عن جابر فيه يحيى بن أيوب وضعفه وله شاهد عن أبي هريرة مرفوعا الحج جهاد والعمرة تطوع ولابن أبي شيبة عن ابن مسعود الحج فريضة والعمرة تطوع انتهى ملخصا
واستدلوا أيضا بحديث بني الإسلام على خمس فذكر الحج دون العمرة وزيادتها في رواية الدارقطني شاذة ضعيفة
وحديث ابن عدي عن جابر مرفوعا الحج والعمرة فريضتان ضعيف لأن فيه ابن لهيعة
وللحاكم عن ابن عباس الحج والعمرة فريضتان وإسناده ضعيف مع أنه موقوف والثابت عنه في البخاري تعليقا
وأخرجه الشافعي وسعيد بن منصور والله إنها لقرينته في كتاب الله { وأتموا الحج والعمرة لله } سورة البقرة الآية 196 فبين أنه استنباط