فهرس الكتاب

الصفحة 649 من 2136

النار ) ولمسلم من طريق أبي صالح عن أبي هريرة مرفوعا لا يموت لإحداكن ثلاثة من الولد فتحتسبهم إلا دخلت الجنة ولأحمد والطبراني عن عقبة من أعطى ثلاثة من صلبه فاحتسبهم على الله وجبت له الجنة قال الحافظ وقد عرف من القواعد الشرعية أن الثواب إنما يترتب على النية فلا بد من قيس الاحتساب والأحاديث المطلقة محمولة على المقيدة لكن أشار الإسماعيلي إلى اعتراض لفظي بأنه يقال في البالغ احتسب وفي الصغير افترط انتهى

وبه قال كثير من أهل اللغة لكن لا يلزم من كون ذلك هو الأصل أن لا يستعمل هذا في موضع هذا بل ذكر ابن دريد وغيره احتسب فلان بكذا طلب أجرا عند الله وهذا أعم من أن يكون لكبير أو صغير وثبت ذلك في الأحاديث المذكورة وهي حجة في صحة هذا الاستعمال فقالت امرأة عند رسول الله صلى الله عليه وسلم هي أم سليم الأنصارية والدة أنس بن مالك كما للطبراني بإسناد جيد عنها وكذا سألته أم مبشر الأنصارية عن ذلك وأم أيمن رواهما الطبراني أيضا

وللترمذي عن ابن عباس أن عائشة سألت ذلك

وحكى ابن بشكوال أن أم هانىء سألت عن ذلك فيحتمل أن كلا منهن سأل عن ذلك في المجلس

وأما تعدد القصة فبعيد لأنه لما سئل عن الاثنين بعد الثلاثة وأجاب بأنهما كذلك يبعد الاقتصار على الثلاثة بعد ذلك نعم في حديث جابر أنه ممن سأل عن ذلك وكذا عمر عند الحاكم وصححه وكذا أبو ذر وهذا لا يبعد تعدده لأن علم النساء بذلك لا يستلزم علم الرجال

( يا رسول الله أو اثنان ) قال عياض فيه أن مفهوم العدد ليس بحجة لأن الصحابة من أهل اللسان ولم تعتبره إذ لو اعتبرته لانتفى الحكم عندها عما عدا الثلاثة لكنها جوزت ذلك فسألت كذا قال وتبعه ابن التين والظاهر أنها اعتبرت مفهوم العدد إذ لو لم تعتبره لم تسأل والتحقيق أن دلالته ليست نصا بل محتملة ولذا سألت ( قال أو اثنان ) الظاهر أنه بوحي أوحي إليه في الحال وبه جزم ابن بطال وغيره ولا بعد في نزول الوحي في أسرع من طرفة عين ويحتمل أنه كان عالما بذلك لكنه أشفق عليهم أن يتكلوا لأن موت الاثنين غالبا أكثر من موت الثلاثة كما في حديث معاذ وغيره في الشهادة بالتوحيد ثم لما سئل عن ذلك لم يكن بد من الجواب والحديث ظاهر في التسوية بين حكم الثلاثة والاثنين ويتناول الأربعة فما فوقها من باب أولى ولذا لم تسأل عما زاد على الثلاثة لأنه من المعلوم عندهم أن المصيبة إذا كثرت كان الأجر أعظم

وقول القرطبي خصت الثلاثة بالذكر لأنها أول مراتب الكثرة فتعظم المصيبة بكثرة الأجر وأما إن زاد عليها فقد يخف أمر المصيبة لكونها تصير كالعادة كما قيل روعت بالبين حتى ما أراع له

جمود شديد فإن مات له أربعة فقد مات له ثلاثة ضرورة لأنهم إن ماتوا دفعة واحدة فقد مات له ثلاثة وزيادة ولا خفاء أن المصيبة بذلك أشد وإن ماتوا واحدا بعد واحد فإن الأجر يحصل له عند موت الثالث بنص الصادق فيلزم على كلام القرطبي إن مات له أربع ارتفع له ذلك الأجر مع تجدد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت