لا يحصل لفاقده هذا الثواب المذكور وإن كان له أجر وبهذا صرح كثير وفرقوا بين البالغ وغيره بأنه يتصور العقوق المقتضي لعدم الرحمة بخلاف الصغير فلا يتصور منه لعدم خطابه
وقال الزين ابن المنير بل يدخل الكبير بطريق الفحوى لأنه إذا ثبت ذلك في الطفل الذي هو كل على أبويه فكيف لا يثبت في الكبير الذي بلغ معه السعي ووصل له منه النفع وتوجه إليه الخطاب بالحقوق ويقوي الأول قوله في بقية حديث أنس بفضل رحمته إياهم لأن الرحمة للصغار أكثر لعدم حصول الإثم منهم وهل يلحق بالصغار من بلغ مجنونا مثلا وبقي كذلك حتى مات فيه نظر لأن كونهم لا إثم عليهم يقتضي الإلحاق وكون الامتحان بهم يخف بموتهم يقتضي عدمه ولم يقع التقييد في طرق الحديث بشدة الحب ولا عدمه والقياس يقتضي ذلك لما يوجد من كراهة بعض الناس لولده وتبرمه به ولا سيما من كان ضيق الحال لكن لما كان الولد مظنة المحبة والشفقة نيط به الحكم وإن تخلف في بعض الأفراد
( فتمسه النار ) بالنصب جوابا للنفي ( إلا تحلة ) بفتح الفوقية وكسر الحاء وشد اللام أي ما ينحل به القسم وهو اليمين أي قوله تعالى { وإن منكم إلا واردها } سورة مريم الآية 71 عند الجمهور وقيل معناه تقليل أمر ورودها وهذا لفظ يستعمل يقال ما ضربته إلا تحليلا إذا لم يبلغ في الضرب أي قدرا يصيبه منه مكروه وقيل الاستثناء بمعنى الواو أي لا تمسه النار كثيرا ولا قليلا ولا تحلة القسم وقد جوز الفراء والأخفض مجيء إلا بمعنى الواو وجعلا منه { لا يخاف لدي المرسلون إلا من ظلم } سورة النمل الآية 10 11 قال الخطابي معنى الحديث لا يدخل النار ليعاقب بها ولكنه يدخلها مجتازا ولا يكون ذلك الجواز إلا قدر ما يحل به الرجل يمينه ويدل عليه ما لعبد الرزاق عن معمر عن الزهري في آخر هذا الحديث يعني الورود ولسعيد بن منصور عن زمعة بن صالح عن الزهري قيل وما تحلة القسم قال قوله { وإن منكم إلا واردها } وكذا حكاه عبد الملك بن حبيب عن مالك وسعيد بن منصور عن ابن عيينة
وروى الطبراني نحوه عن عبد الرحمن بن بشير الأنصاري مرفوعا من مات له ثلاثة من الولد لم يبلغوا الحنث لم يرد النار إلا عابر سبيل يعني الجواز على الصراط واختلف في موضع القسم من الآية فقيل مقدر هو والله وإن منكم وقيل معطوف على القسم الماضي في قوله { فوربك لنحشرنهم } سورة مريم الآية 68 أي وربك إن منكم
وقيل مستفاد من قوله { حتما مقضيا } أي قسما واجبا وبه فسر ابن مسعود الآية ومجاهد وقتادة أخرجها الطبراني وغيره
وقال الطيبي يحتمل أن المراد بالقسم ما دل على القطع والبت من السياق فإن قوله { كان على ربك } سورة مريم الآية 71 تذييل وتقرير لقوله { وإن منكم } فهو بمنزلة القسم أو أبلغ لمجيء الاستثناء بالنفي والإثبات
وروى أحمد والنسائي والحاكم عن جابر مرفوعا الورود الدخول لا يبقى بر ولا فاجر إلا دخلها فتكون على المؤمنين بردا وسلاما وروى الترمذي عن ابن مسعود موقوفا ومرفوعا يردونها أو يلجونها ثم يصدرون عنها بأعمالهم وقيل الورود المرور عليها رواه الطبري وغيره عن أبي هريرة وابن