القرطبي بأن سياقهما مختلف وأسئلتهما متباينة قال ودعوى أنهما قصة واحدة دعوى فرط وتكلف شطط من غير ضرورة قال في المقدمة وهو كما قال ( إلى رسول الله من أهل نجد ) بفتح النون وسكون الجيم وهو ما ارتفع من تهامة إلى أرض العراق كما في العباب وغيره ( ثائر ) بمثلثة أي متفرق شعر ( الرأس ) من ترك الرفاهية ففيه إشارة إلى قرب عهده بالوفادة فحذف المضاف للقرينة العقلية أو أوقع اسم الرأس على الشعر إما مبالغة أو لأن الشعر منه ينبت وثائر بالرفع صفة ويجوز نصبه على الحال ولا تضر إضافته لأنها لفظية قال عياض فيه أن ذكر مثل هذا على غير وجه التنقيص ليس بغيبة ( يسمع ) بالياء المضمومة على البناء للمفعول وبالنون المفتوحة على الجمع ( دوي ) بفتح الدال وكسر الواو وشد الياء والرفع أو النصب ( صوته ) قال عياض وجاء عندنا في البخاري بضم الدال والصواب الفتح ( ولانفقه ) بالنون والياء لا نفهم ( ما يقول ) قال الخطابي الدوي صوت مرتفع متكرر لا يفهم وإنما كان كذلك لأنه نادى من بعد ( حتى دنا ) أي إلى أن قرب فهمناه ( فإذا هو يسأل عن الإسلام ) أي عن أركانه وشرائعه بعد التوحيد والتصديق أو عن حقيقته واستبعد بعدم المطابقة بين السؤال والجواب وهو ( فقال له رسول الله ) هن ( خمس صلوات ) أو خذ خمس صلوات ويجوز الجر بدلا من الإسلام فظهر أن السؤال وقع عن أركان الإسلام وشرائعه ووقع الجواب مطابقا له ويؤيده رواية إسماعيل بن جعفر عن أبي سهيل عند البخاري أنه قال أخبرني ماذا فرض الله علي من الصلاة فقال الصلوات الخمس وليست الصلوات عين الإسلام ففيه حذف تقديره إقامة خمس صلوات ( في اليوم والليلة ) فلا يجب شيء غيرها خلافا لمن أوجب الوتر أو ركعتي الفجر أو صلاة الضحى أو صلاة العيد أو الركعتين بعد المغرب ولم يذكر الشهادة لأنه علم أنه يعلمها أو علم أنه إنما يسأل عن الشرائع الفعلية أو ذكرها فلم ينقلها الراوي لشهرتها
وأما الحج فلأنه لم يكن فرض أو لأنه رآه غير مستطيع أو اختصره الراوي ويؤيده رواية البخاري في الصيام من طريق إسماعيل قال فأخبره النبي بشرائع الإسلام فدخل فيه باقي المفروضات بل والمندوبات كما قال عياض ويأتي رده ( قال هل علي غيرهن قال لا إلا أن تطوع ) بشد الطاء والواو أصله تتطوع فأدغمت إحدى التاءين ويجوز تخفيف الطاء على حذف إحداهما وفيه أن الشروع في التطوع يجب إتمامه لأن الاستثناء متصل قال القرطبي لأنه نفي وجوب شيء آخر والاستثناء من النفي إثبات ولا قائل بوجوب التطوع فتعين أن المراد إلا أن تشرع في تطوع فيلزمك إتمامه
وتعقبه الطيبي بأنه مغالطة لأن الاستثناء هنا من غير الجنس لأن التطوع لا يقال فيه عليك وكأنه قال لا يجب عليك شيء إلا إن أردت أن تطوع فذلك لك وقد علم أن التطوع لا يجب فلا يجب شيء آخر أصلا