فهرس الكتاب

الصفحة 405 من 2136

والسفر ) زاد ابن إسحاق قال حدثني صالح بن كيسان المدني بهذا الإسناد إلا المغرب فإنها كانت ثلاثا أخرجه أحمد من طريقه

( فأقرت صلاة السفر ) ركعتين ركعتين ( وزيد في صلاة الحضر ) بعد الهجرة

ففي البخاري من رواية الزهري عن عروة عن عائشة فرضت الصلاة ركعتين ثم هاجر النبي صلى الله عليه وسلم ففرضت أربعا وروى ابن خزيمة وابن حبان والبيهقي من طريق الشعبي عن مسروق عن عائشة قالت فرضت صلاة الحضر والسفر ركعتين ركعتين فلما قدم صلى الله عليه وسلم المدينة واطمأن زيد في صلاة الحضر ركعتان ركعتان وتركت صلاة الفجر لطول القراءة وصلاة المغرب لأنها وتر النهار واحتج بظاهر هذا الحنفية وموافقوهم على أن القصر في السفر عزيمة لا رخصة واستدل مخالفوهم بقوله تعالى { فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة } سورة النساء الآية 101 لأن نفي الجناح لا يدل على العزيمة والقصر إنما يكون من شيء أطول منه وبقوله صلى الله عليه وسلم صدقة تصدق الله بها عليكم فالمفروض الأربع إلا أنه رخص بأداء ركعتين وأجابوا عن حديث عائشة بأنه غير مرفوع وبأنها لم تشهد زمان فرض الصلاة

قال الخطابي وغيره قال الحافظ وفيه نظر لأنه مما لا مجال للرأي فيه فله حكم الرفع وعلى تسليم أنها لم تدرك القصة يكون مرسل صحابي وهو حجة لأنه يحمل على أنها أخذته عن النبي صلى الله عليه وسلم أو عن صحابي أدرك ذلك وقول إمام الحرمين لو ثبت لنقل متواترا فيه نظر أيضا لأن المتواتر في مثل هذا لا يلزم والذي يظهر وبه تجتمع الأدلة أن الصلاة فرضت ليلة الإسراء ركعتين ركعتين إلا المغرب ثم زيدت بعد الهجرة إلا الصبح ثم بعد أن استقر فرض الرباعية خفف منها في السفر عند نزول { فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة } ويؤيد ذلك ما ذكره ابن الأثير في شرح المسند أن قصر الصلاة كان في السنة الرابعة من الهجرة وهو مأخوذ من قول غيره أن نزول آية الخوف كان فيها

وذكر الدولابي أن القصر كان في ربيع الآخر من السنة الثانية

وذكره السهيلي بلفظ بعد الهجرة بعام أو نحوه وقيل بعد الهجرة بأربعين يوما فعلى هذا المراد بقول عائشة فأقرت صلاة السفر أي باعتبار ما آل إليه الأمر من التخفيف لأنها استمرت منذ فرضت فلا يلزم من ذلك أن القصر عزيمة كما يقوله الحنفية وقد ألزموا على قاعدتهم إذا عارض رأي الصحابي روايته فالعبرة عندهم برأيه لا بمرويه وخالفوا ذلك هنا فقد ثبت أن عائشة كانت تتم في السفر والجواب عنهم أن عروة الراوي عنها قال لما سأله الزهري عن إتمامها في السفر إنها تأولت كما تأول عثمان فروايتها صحيحة ورأيها مبني على ما تأولت فلا تعارض بينهما وقد اختلف فيما تأولا فقيل رأيا أنه صلى الله عليه وسلم إنما قصر أخذا بالأيسر من ذلك على أمته فأخذا لأنفسهما بالشدة صححه ابن بطال وجماعة آخرهم القرطبي

وروى ابن خزيمة أن عائشة كانت تتم فإذا احتجوا عليها تقول إن النبي صلى الله عليه وسلم كان في حرب وكان يخاف فهل تخافون أنتم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت