ثم قال أعني الحافظ ويدل على الوجوب في حق السامع أن في حديث علي المشار إليه آنفا ومن دنا فلم ينصت فإن عليه كفلين من الوزر لأن الوزر لا يترتب على من فعل مباحا ولو كره تنزيها
وأما ما استدل به من أجاز مطلقا من قصة السائل في الاستسقاء ونحوه فيه نظر لأنه استدلال بالأخص على الأعم فيمكن أن يخص عموم الأمر بالإنصات بمثل ذلك كأمر عارض في مصلحة عامة وقد استثنى من الإنصات في الخطبة ما إذا انتهى الخطيب إلى كل ما لم يشرع في الخطبة مثل الدعاء للسلطان مثلا بل جزم صاحب التهذيب بأنه مكروه
وقال النووي محله إذا جازف وإلا فالدعاء لولاة الأمر مطلوب اه
ومحل الترك إذا لم يخف الضرر وإلا فيباح للخطيب إذا خشي على نفسه اه
( مالك عن ابن شهاب عن ثعلبة بن أبي مالك القرظي ) بضم القاف وبالظاء المعجمة حليف الأنصار مختلف في صحبته
قال ابن معين له رؤية وقال ابن سعد قدم أبو مالك واسمه عبد الله بن سام من اليمن وهو من كندة فتزوج امرأة من قريظة فعرف بهم وقال مصعب كان ثعلبة ممن لم يثبت يوم قريظة فترك كما ترك عطية ونحوه وله رواية عند النبي وذكره ابن حيان والعجلي في ثقات التابعين وقال أبو حاتم هو تابعي وحديثه مرسل ورده في الإصابة بأن من يقتل أبوه بقريظة ويكون هو بصدد القتل لولا عدم الإنبات لا يمتنع أن يصح سماعه من النبي ( أنه أخبره أنهم كانوا في زمان عمر بن الخطاب ) أي في خلافته ( يصلون يوم الجمعة ) النوافل ( حتى يخرج عمر فإذا خرج عمر وجلس على المنبر وأذن المؤذنون قال ثعلبة جلسنا نتحدث ) نتكلم بالعلم ونحوه لا بكلام الدنيا
قال ابن عبد البر هذا موضع شبه فيه على بعض أصحابنا وأنكر أن يكون الأذان يوم الجمعة بين يدي الإمام كان في زمن النبي وأبي بكر وعمر وأن ذلك حدث في زمن هشام بن عبد الملك وهذا قول من قل علمه
قال ابن السائب بن يزيد كان النداء يوم الجمعة إذا جلس الإمام على المنبر على عهد النبي وأبي بكر وعمر فلما كان عثمان وكثر الناس زاد النداء الثالث على الزوراء خرجه البخاري وسماه ثالثا باعتبار الإقامة لأنها نداء إلى الصلاة قال وقد رفع الإشكال فيه ابن إسحاق عن الزهري عن السائب قال كان يؤذن بين يدي رسول الله إذا جلس على المنبر يوم الجمعة وأبي بكر وعمر فلما كان عثمان وكثر الناس زاد النداء على الزوراء قال ابن المسيب أراد أن يسعى الناس إلى الجمعة فهذا نص في أن الأذان كان بين يدي الإمام وعليه العمل بالأمصار
( فإذا سكت المؤذنون ) أي فرغوا من أذانهم ( وقام عمر يخطب أنصتنا فلم يتكلم منا أحد ) ذكر