ف رح 159 ( مالك عن ابن شهاب عن سالم بن عبد الله ) هذا إسناد آخر لمالك في هذا الحديث قال ابن عبد البر لم يختلف على مالك في الإسناد الأول أنه موصول وأما هذا فرواه يحيى وأكثر الرواة مرسلا ووصله القعنبي فقال عن أبيه ( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ) ووافقه على وصله جماعة منهم ابن أبي أويس وابن نافع وابن مهدي انتهى
وقضيته أنه في الموطأ وقال الدارقطني تفرد القعنبي بروايته إياه في الموطأ موصولا عن مالك ولم يذكر غيره من رواة الموطأ فيه ابن عمر ووافقه على وصله عن مالك خارج الموطأ عبد الرحمن بن مهدي وعبد الرزاق وروح بن عبادة وأبو قرة وكامل بن طلحة وآخرون ووصله عن الزهري جماعة من حفاظ أصحابه ( إن بلالا ينادي بليل ) فيه إشعار بأن ذلك كان من عادته المستمرة وزعم بعضهم أنه ابتدأ ذلك باجتهاد منه وعلى تقدير صحته فقد أقره النبي صلى الله عليه وسلم على ذلك فصار في حكم المأمور به
( فكلوا واشربوا حتى ينادي ابن أم مكتوم ) وفي صحيح ابن خزيمة وابن المنذر وابن حبان وغيرهم من طرق من حديث أنيسة مرفوعا أن ابن أم مكتوم ينادي بليل فكلوا واشربوا حتى يؤذن بلال وادعى ابن عبد البر وجماعة من الأئمة أنه مقلوب وأن الصواب حديث الباب قال الحافظ وقد كنت أميل إلى ذلك إلى أن رأيت الحديث في صحيح ابن خزيمة من طريقين آخرين عن عائشة وفي بعض ألفاظه ما يبعد وقوع الوهم فيه وهو قوله إذا أذن عمرو فإنه ضرير البصر فلا يغرنكم وإذا أذن بلال فلا يطعمن أحد وأخرجه أحمد
وجاء عن عائشة أيضا أنها كانت تنكر حديث ابن عمر وتقول إنه غلط أخرج ذلك البيهقي من طريق الدراوردي عن هشام عن أبيه عنها مرفوعا أن ابن أم مكتوم يؤذن بليل فكلوا واشربوا حتى يؤذن بلال قالت عائشة وكان بلال لا يؤذن حتى يبصر الفجر قال وكانت عائشة تقول غلط ابن عمر انتهى
وهذا مما يقضي منه العجب ففي صحيح البخاري من طريق القاسم بن محمد عن عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال إن بلالا يؤذن بليل فكلوا واشربوا حتى ينادي ابن أم مكتوم فإنه لا يؤذن حتى يطلع الفجر وكذا أخرجه مسلم فقد جاء عنها في أرفع الصحيح مثل رواية ابن عمر فكيف تغلطه فالظاهر أن تلك الرواية وهم من بعض الرواة عنها والله أعلم
قال الحافظ عقب ما مر وقد جمع ابن خزيمة والصبغي بين الحديثين باحتمال أن الأذان كان نوبا بين بلال وابن أم مكتوم فكان النبي صلى الله عليه وسلم يعلم الناس أن الأذان الأول منهما لا يحرم على الصائم شيئا ولا يدل على دخول وقت الصلاة بخلاف الثاني وجزم ابن حبان بذلك ولم يبده احتمالا وأنكر ذلك عليه الضياء وغيره