ظاهر في أن الذين توجهوا في طلبه أولا لم يجدوه
وفي رواية عروة عن عائشة في البخاري فبعث رجلا فوجدها أي القلادة
وللبخاري ومسلم فبعث ناسا من أصحابه فطلبها
ولأبي داود فبعث أسيد بن حضير وناسا معه وطريق الجمع بين هذه الروايات أن أسيدا كان رأس من بعث لذلك فلذا سمي في بعض الروايات دون غيره وأسند إلى واحد منهم في رواية دون غيره وهو المراد به وكأنهم لم يجدوا العقد أولا فلما رجعوا ونزلت الآية وأرادوا الرحيل وأثاروا البعير وجده أسيد
فقوله في رواية عروة فوجدها أي بعد جميع ما تقدم من التفتيش وغيره
وقال النووي يحتمل أن فاعل وجدها النبي
وقد بالغ الداودي في توهيم رواية عروة ونقل عن إسماعيل القاضي أنه حمل الوهم فيها على عبد الله بن نمير راويها عن هشام عن أبيه وقد بان أن لا تخالف بينهم ولا وهم ذكره الحافظ
وحديث الباب أخرجه البخاري هنا وفي النكاح عن عبد الله بن يوسف وفي المناقب عن قتيبة بن سعيد وفي التفسير والمحاربين عن إسماعيل ومسلم عن يحيى الأربعة عن مالك به قال الحافظ ولم يقع في شيء من طرق حديث عائشة هذا كيفية التيمم وقد روى عمار بن ياسر قصتها هذه لكن اختلفت الرواة عنه في الكيفية فورد بالاقتصار على الوجه والكفين في الصحيحين وبذكر المرفقين في السنن وفي رواية إلى نصف الذراع وفي رواية أخرى إلى الإبط فأما رواية إلى المرفقين وكذا نصف الذراع ففيهما مقال وأما رواية إلى الآباط فقال الشافعي وغيره إن كان وقع ذلك بأمر النبي فكل تيمم صح للنبي فهو ناسخ له وإن كان بغير أمره فالحجة فيما أمر به ومما يقوي رواية الصحيحين في الاقتصار على الوجه والكفين كون عمار كان يفتي بعده بذلك وراوي الحديث أعرف بالمراد من غيره ولا سيما الصحابي المجتهد انتهى
( وسئل مالك عن رجل تيمم لصلاة حضرت ثم حضرت صلاة أخرى أيتيمم لها أم يكفيه تيممه ذلك فقال بل يتيمم لكل صلاة لأن عليه أن يبتغي ) يطلب ( الماء لكل صلاة ) على ظاهر قوله تعالى { فلم تجدوا ماء } سورة المائدة الآية 6 فمن ابتغى الماء فلم يجده فإنه يتيمم إذ التيمم مبيح للصلاة لا رافع للحدث على المشهور فيطلب لكل صلاة بذلك المبيح
( وسئل مالك عن رجل تيمم أيؤم أصحابه وهم على وضوء قال يؤمهم غيره أحب إلي ولو أمهم هو لم أر بذلك بأسا ) أي أنه جائز مع الكراهة ودليل الجواز ما رواه أبو داود والحاكم عن عمرو بن العاص قال احتلمت في ليلة باردة في غزوة ذات السلاسل فأشفقت أن أغتسل فأهلك فتيممت ثم صليت بأصحابي الصبح فذكروا ذلك للنبي فقال يا عمرو صليت بأصحابك وأنت جنب فأخبرته بالذي منعني عن الاغتسال وقلت إني سمعت الله يقول { ولا تقتلوا أنفسكم إن الله كان بكم رحيما }