وقيل: مرة بإنفاق أموالهم، ومرة بقتلهم بالسيف إن أظهروا ما في قلوبهم.
102 -قوله تعالى: {وَآخَرُونَ}
يعني ومن أهل المدينة آخرون ومن الأعراب، وليس براجع إلى المنافقين.
{اعْتَرَفُوا} أقرّوا {بِذُنُوبِهِمْ خَلَطُوا عَمَلًا صَالِحًا} وهو إقرارهم وتوبتهم {وَآخَرَ سَيِّئًا} ؛ أي بعمل آخر سيئ، وضع الواو موضع الباء؛ كما يقال: استوى الماء والخشبة، أي بالخشبة، وخلطت الماء واللبن؛ أي باللبن [1] .
والعمل السيئ؛ تخلفهم عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وتركهم الجهاد.
{عَسَى اللَّهُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ} وعسى ولعل من الله تعالى واجب [2] ، وهما حرفا تَرَجِّ [3] {إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ} .
نزلت هذِه الآية في قوم تخلفوا عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في غزاة تبوك ثم ندموا على ذلك وتذمموا وقالوا: نكون في الكِنّ والظلال مع النساء
(1) انظر:"جامع البيان"للطبري 11/ 12، و"الكتاب"لسيبويه 1/ 393، و"الأمالي"لابن الشجري 1/ 302.
(2) قال الطبري في"جامع البيان"11/ 12: عسى الله أن يتوب عليهم يقول: لعل الله أن يتوب عليهم، وعسى من الله واجب، وإنما معناه: سيتوب الله عليهم. وقد تقدم بيانه.
(3) انظر"الجنى الداني"للمرادي (ص 462، 579) ،"رصف المباني"للمالقي (ص 434) .