148 -قوله -عز وجل-: {وَاتَّخَذَ قَوْمُ مُوسَى مِنْ بَعْدِهِ}
أي: من بعد انطلاقه إلى الجبل {مِنْ حُلِيِّهِمْ} التي استعاروها من قوم فرعون. وكانت بنو إسرائيل في القبط بمنزلة أهل الجزية في أهل الإِسلام، وكان لهم يوم عيد يتزينون فيه، ويستعيرون من القبط العلي، فوافق ذلك عيدهم، فاستعاروا حلي القبط، فلما أخرجهم الله من مصر، وغرق فرعون بقيت تلك العلي في أيديهم، فاتخذ السامري منها {عِجْلًا} وهو ولد البقرة {جَسَدًا} مجسّد لا روح فيه. وقال وهب: جسدًا لحمًا [1] ودمًا [2] {لَهُ خُوَارٌ} وهو صوت البقرة، خارت خورة واحدة، ثمّ لم يعد بعدها. وقال وهب: كان يسمع منه الخوار، إلَّا أنَّه لا يتحرك [3] . وقرأ عليّ بن أبي طالب: (جؤار) بالجيم والهمز [4] ، وهو الصوت.
واختلفت القراءة في قوله (حليهم) ، فقرأ يعقوب بفتح الحاء وجزم اللام وتخفيف الياء، على الواحدة، وقرأ حمزة والكسائي: (حِليّهم)
(1) من (ت) و (س) .
(2) أخرجه عبد الرزاق الصنعاني في"تفسير القرآن"1/ 236، وابن أبي حاتم في"تفسير القرآن العظيم"5/ 1568 كلاهما عنه وعن قتادة.
(3) ذكره البغوي في"معالم التنزيل"3/ 283 عنه.
(4) ذكره الزمخشري في"الكشاف"2/ 510، وأبو حيان في"البحر المحيط"4/ 390 كلاهما عن علي - رضي الله عنه -.
وهي قراءة شاذة، انظر:"مختصر في شواذ القرآن"لابن خالَويْه (ص 51) .