ثم قال مستأنفًا: {وَيَتُوبُ اللَّهُ عَلَى مَنْ يَشَاءُ} فيهديه للإسلام؛ كما فعل بأبي سفيان وعكرمة بن أبي جهل وسهيل بن عمرو [1] ، {وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ} .
وقرأ الأعرج [2] وعيسى وابن أبي إسحاق: (ويتوب) [3] بالنصب على الصرف [4] .
16 -قوله تعالى: {أَمْ حَسِبْتُمْ}
أظننتم، وإنما أدخل الميم؛ لأنه من الاستفهام المعترض في وسط الكلام، فأدخلت فيه (أم) [5] ليفرّق بينه وبين الاستفهام المبتدأ [6] .
(1) انظر:"زاد المسير"لابن الجوزي 3/ 406،"الجامع لأحكام القرآن"للقرطبي 8/ 87.
(2) في حاشية الأصل: في نسخة: الأَعمش، ولم أجد من عزا هذِه القراءة له.
(3) "الكامل في القراءات الخمسين"للهذلي (ل 198/ أ) ،"شواذ القراءة"للكرماني (ل 98/ أ) ،"المحتسب"لابن جني 1/ 284.
(4) قال القرطبي في"الجامع لأحكام القرآن"8/ 87: ويجوز النصب على إضمار (أن) وهو الصرف عند الكوفيين قلت: والصرف عند الكوفيين هو على ما بيّنه الفراء في"معاني القرآن"1/ 34: أن تأتي بالواو معطوفة على كلام في أوله حادثة لا تستقيم إعادتها على ما عطف عليها؛ كقول الشَّاعر:
لا تنه عن خلق وتأتي مثله ... عار عليك إذا فعلت عظيم
ألا ترى أنَّه لا يجوز إعادة (لا) في (تأتي مثله) فلذلك سمي صرفًا.
وانظر أَيضًا:"معاني القرآن"للفراء 1/ 235، و"المصطلح النَّحويّ نشأته وتطوره"للقوزي (ص 187 - 188) .
(5) في (ت) : الميم.
(6) انظر:"معاني القرآن"للفراء 1/ 426،"جامع البيان"للطبري 10/ 93،"المحرر الوجيز"لابن عطية 3/ 14.