عن تزويج القدري؟ فقال: {وَلَعَبْدٌ مُؤْمِنٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكٍ وَلَوْ أَعْجَبَكُمْ} .
-ويروي بسنده محاورة وقعت بين رجل وعلى بن أبي طالب - رضي الله عنه -، وفي آخرها؛ قال علي: لو رأيتُ رجلًا من أهل القدر؛ لأخذت برقبته فلا أزال أطأ رقبته حتى أكسرها؛ فإنهم يهود هذِه الأُمة، ونصاراها، ومجوسها.
نقض الثعلبي باستنباط بديع، وحجة دامغة بعضًا من أصول الخوارج خلال تفسيره، ومنها: (كفر مرتكب الكبيرة وخلوده في النار) فيقول عند قوله تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى} [البقرة: 178] : وفي هذِه الآية دليل على أن القاتل لا يصير كافرًا ولا يبقى خالدًا في النار بما أتاه؛ لأنَّ الله -عز وجل- خاطبهم فقال: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ} ولا خلاف أن القصاص واقع في العمد فلم يسقط عنه اسم الإيمان بارتكاب هذِه الكبيرة.
-وعند قوله تعالى: {وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا} [النساء: 93] يذكر أقوال الخوارج، والمعتزلة، والمرجئة، ثم يرد عليهم. ثم يبين العقيدة الصحيحة في هذِه المسألة بقوله: وعندنا أن المؤمن إذا قتل مؤمنًا متعمدًا فإنه لا يكفر بقتله، ولا يخرج به عن الإيمان إلا إذا فعل ذلك على جهة الاستحلال والديانة [1] .
(1) "الثعلبي ودراسة كتابه"1/ 57.