150 -قوله عز وجل: {وَمِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَحَيْثُ مَا كُنْتُمْ}
أيها المؤمنون {فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَيْكُمْ حُجَّةٌ} هي (لام كي) دخلت على (أن لا) فكتبت ياء [1] لكسرة ما قبلها، وترك بعضهم همزها تخفيفًا، والحجة: فُعْلَة من الحج وهو القصد، ومنه المَحجَّة وهي الطريق الواضح [2] المسلوك؛ لأنه مقصود.
ويقال للمخاصمة محاجَّة [3] لقصد كل واحد من الخصمين إلى إقامة بينته وإبطال ما في يد صاحبه [4] .
واختلف العلماء في تأويل هذِه الآية ووجه قوله {إِلَّا} :
فقال بعض أهل التأويل: معنى الآية: حُوِّلَت القبلة إلى الكعبة {لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَيْكُمْ حُجَّةٌ} إذا صليتم إليها [5] فيحتجون عليكم ويقولون: لم تركتم التوجه إلى الكعبة وتوجهتم إلى غيرها لولا أنه [6] ليست لكم قبلة {إلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا} وهم قريش واليهود، أما قريش فتقول: إنما رجع إلى الكعبة، لأنه عَلِمَ أنها قبلة آبائه وهي [7] الحق؛ وكذا يرجع إلى ديننا ويعلم أنه الحق. وأما اليهود
(1) في (ت) : بالياء.
(2) ساقطة من (س) .
(3) في (ج) : المحاجة.
(4) "مفردات ألفاظ القرآن"للراغب الأصبهاني (ص 219) (حج) .
(5) في (ت) : (إلى غيرها) وهو خطأ.
(6) في (ت) : أنها.
(7) في (ت) : وهو.